وقوله ـ عزوجل ـ أن أعمل سابغات [١١] الدروع (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) يقول : لا تجعل مسمار الدرع دقيقا فيقلق ، ولا غليظا فيقصم الحلق.
وقوله : (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ) [١٢] منصوبة على : وسخّرنا لسليمان الريح. وهى منصوبة فى الأنبياء (١) (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً) أضمر : وسخّرنا ـ والله أعلم ـ وقد رفع عاصم (٢) ـ فيما أعلم ـ (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ) لمّا لم يظهر التسخير أنشدنى بعض العرب :
|
ورأيتم لمجاشع نعما |
|
وبنى أبيه جامل رغب (٣) |
يريد : ورأيتم لبنى أبيه ، فلمّا لم يظهر الفعل رفع باللام.
وقوله : (غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) يقول : غدوّها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر وروحتها كذلك.
وقوله : (وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) مثل (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) والقطر : النحاس.
وقوله : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) [١٣] ذكر أنها صور الملائكة والأنبياء ، كانت تصوّر فى المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة. والمحاريب : المساجد.
وقوله : (وَجِفانٍ) وهى القصاع الكبار (كَالْجَوابِ) الحياض التي للإبل (وَقُدُورٍ راسِياتٍ) يقول : عظام لا تنزل عن مواضعها.
وقوله : (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) [١٤] همزها عاصم والأعمش. وهى العصا العظيمة التي تكون مع الراعي : أخذت من نسأت البعير : زجرته ليزداد سيره ؛ كما يقال : نسأت اللبن إذا صببت عليه الماء وهو النّسىء. ونسئت المرأة إذا حبلت. ونسأ الله فى / ١٥٢ ا أجلك أي زاد الله فيه ، ولم يهمزها أهل الحجاز ولا الحسن. ولعلّهم أرادوا لغة قريش ؛ فإنهم يتركون الهمز. وزعم لى
__________________
(١) الآية ٨١.
(٢) أي فى رواية أبى بكر. فأمّا حفص عن عاصم فنصب.
(٣) الجامل جماعة الجمال. ورغب : ضخم واسع كثير.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)