بالفعل الذي وقع على (كلّ) كأنك قلت أعلمهم كل شىء وأحسنهم. وقد يكون الخلق منصوبا كما نصب (١) قوله (أَمْراً مِنْ عِنْدِنا) (٢) فى أشباه له كثيرة من القرآن ؛ كأنك قغت : كلّ شىء خلقا منه وابتداء بالنعم.
وقوله : (ضَلَلْنا) [١٠] و (ضللنا (٣)) لغتان. وقد ذكر عن الحسن وغيره أنه قرأ (إذا صللنا) حتى لقد رفعت (٤) إلى علىّ (صللنا) بالصاد ولست أعرفها ، إلا أن تكون لغة لم نسمعها إنما تقول العرب : قد صلّ (٥) اللحم فهو يصلّ ، وأصلّ يصلّ ، وخمّ يخمّ وأخمّ يخمّ. قال الفرّاء : لو كانت : صللنا بفتح اللام لكان صوابا ، ولكنى لا أعرفها بالكسر.
والمعنى فى (إذا ضللنا فى الأرض (٦)) يقول : إذا صارت لحومنا وعظامنا ترابا كالأرض. وأنت تقول : قد ضلّ الماء فى اللبن ، وضلّ الشيء فى الشيء إذا أخفاه وغلبه.
وقوله : (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً) [١٥] كان المنافقون إذا نودى بالصلاة فإن خفوا عن أعين المسلمين تركوها ، فأنزل الله. (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها) إذا نودوا إلى الصّلاة أتوها فركعوا وسجدوا غير مستكبرين ..
وقوله : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ) [١٦] يقال : هو النوم قبل العشاء. كانوا لا يضعون جنوبهم بين المغرب والعشاء حتى يصلّوها. ويقال : إنهم كانوا فى ليلهم كلّه (تَتَجافى) (٧) : تقلق (عَنِ الْمَضاجِعِ) عن النوم فى الليل / ١٤٦ ا كلّه (خَوْفاً وَطَمَعاً).
__________________
(١) ا : «نصبت».
(٢) الآية ٥ سورة الدخان.
(٣) كسر اللام قراءة يحيى بن يعمر وابن محيصن وأبى رجاء وطلحة وابن وثاب كما فى البحر ٧ / ٢٠٠ وهى قراءة شاذة.
(٤) أي نسبت إليه.
(٥) أي أنتن. وسقط (قد) فى ب
(٦) هذه قراءة ابن عامر وأبى جعفر فى قوله تعالى : «إذا» وفى قراءة غيرهما. «أئذا».
(٧) أي جنوبهم.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)