كذلك أنشدنى العقيلىّ. فالعام الأول فضل.
وقوله : (فَوَكَزَهُ مُوسى) يريد : فلكزه (١). وفى قراءة عبد الله (فنكزه) ووهزه أيضا لغة. كلّ سواء. وقوله (فَقَضى عَلَيْهِ) يعنى قتله.
وندم (٢) موسى فاستغفر الله فغفر له.
وقوله : (رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ) [١٧] قال ابن عبّاس : لم يستثن فابتلى ، فجعل (لن) خبرا لموسى. وفى قراءة عبد الله (فلا تجعلنى ظهيرا) فقد تكون (لن أكون) على هذا المعنى دعاء من موسى : اللهمّ لن أكون لهم ظهيرا فيكون دعاء وذلك أنّ الذي من شيعته لقيه رجل بعد قتله الأوّل فتسخّر الذي من شيعة موسى ، فمرّ به موسى على تلك الحال فاستصرخه ـ يعنى استغاثه ـ فقال له موسى : (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) أي قد قتلت بالأمس رجلا فتدعونى (٣) إلى آخر. وأقبل إليهما فظنّ الذي من شيعته أنه يريده. فقال (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ) ولم يكن فرعون علم من قتل القبطىّ الأوّل. فترك القبطي الثاني صاحب موسى من يده وأخبر بأن موسى القاتل. فذلك قول ابن عبّاس : فابتلى بأن صاحبه الذي دلّ عليه.
وقوله : (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ) [٢٢] يريد : قصد ماء مدين. ومدين لم تصرف لأنها اسم لتلك البلدة. وقال الشاعر (٤)
|
رهبان مدين لو رأوك تنزّلوا |
|
والعصم من شعف العقول الفادر |
وقوله (أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) : الطريق إلى مدين ولم يكن هاديا (٥) لطريقها.
__________________
(١) هو الضرب بجمع الكف
(٢) هذا تفسير للآية ١٦ (قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ)
(٣) ا : «وتدعونى»
(٤) هو كثير كما فى معجم البلدان (مدين). والعصم جمع الأعصم وهو الوعل. والعقول جمع عقل وهو الملجأ.
وشعف العقول رءوسها وأعاليها. والفادر : الوعل المسن أو الشاب. وكأنه من صفة العصم فيكون مرفوعا. وقد جاء صفة للجمع لما كان الجمع على زنة المفرد.
(٥) أي مهتديا
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)