خلفتهم ونسيتهم. وتقرأ (١) (وأنّهم مفرطون) بكسر الراء ، كانوا مفرطين فى سوء العمل لأنفسهم فى الذنوب. وتقرأ (٢) (مفرّطون) كقوله (يا حَسْرَتى (٣) عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) يقول : فيما تركت وضيّعت.
وقوله : (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) [٦٦] العرب تقول لكلّ ما كان من بطون الأنعام ومن السّماء أو نهر يجرى لقوم : أسقيت. فإذا سقاك الرّجل ماء لشفتك قالوا : سقاه. ولم يقولوا : أسقاه ؛ كما قال الله عزوجل (وَسَقاهُمْ (٤) رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) وقال (وَالَّذِي (٥) هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) وربما قالوا لما فى بطون الأنعام ولماء السّماء سقى وأسقى ، كما قال لبيد :
|
سقى قومى بنى مجد وأسقى |
|
نميرا والقبائل من هلال (٦) |
|
رعوه مربعا وتصيّفوه |
|
بلا وبإ سمىّ ولا وبال |
وقد اختلف القراء فقرأ بعضهم (٧) (نُسْقِيكُمْ) وبعضهم (نسقيكم).
وأمّا قوله (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) ولم يقل بطونها فإنه قيل ـ والله أعلم ـ إن النّعم والأنعام شىء واحد ، وهما جمعان ، فرجع التذكير إلى معنى النّعم إذ كان يؤدى عن الأنعام أنشدنى بعضهم :
|
إذا رأيت أنجما من الأسد |
|
جبهته أو الخراة والكتد |
|
بال سهيل فى الفضيح. ففسد |
|
وطاب ألبان اللقاح وبرد (٨) |
__________________
(١) هى قراءة نافع.
(٢) هى قراءة أبى جعفر.
(٣) الآية ٥٦ سورة الزمر.
(٤) الآية ٢١ سورة الإنسان.
(٥) الآية ٧٩ سورة الشعراء.
(٦) مجد : أم كلب وكلاب ابني ربيعة بن عامر بن صعصعة. وانظر الخصائص ١ / ٣٧٠.
(٧) هى قراءة نافع وابن عامر وأبى بكر عن عاصم ويعقوب. وقراءة الباقين بضم النون.
(٨) انظر ص ١٢٩ من الجزء الأول.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)