بن نوح الساماني وذلك بعد أقلّ من نصف قرن بعد رحيل الطبري ، ولمّا عسر عليه قراءة النصّ العربي أمر أن يترجم إلى الفارسية ، وإنّ اهتمام الرمّاني (ت ٣٨٤هـ) ـ من المعتزلة ـ بتفسير الطبري ـ حيث نلاحظ ذلك واضحاً فيمّا تبقّى من تفسيره ـ هو خير دليل على ذلك ، وكذلك أيضاً يتبيّن بشكل واضح من خلال كتب الأدب مثل كتب أبي إسحاق الزجّاج (ت ٣١١هـ) وأبي جعفر النحّاس (ت ٣٣٨هـ) ، وذلك كلّه يدلّ على أنّ في تلك الحقبة ـ أي أواسط القرن الرابع الهجري ـ لم يكن للمحدّثين والمفسّرين في بغداد أن يتخلّوا عن تفسير الطبري ولولاه لما استطاعوا أن يبتكروا الجديد في مؤلّفاتهم(١) ، كما أنّ علماء الشيعة ومفسّريهم لم يكونوا بمنأى عن هذا التأثّر العلمي آنذاك ، فليس من العجيب أن يحيل كلٌّ من الوزير المغربي في مستهلّ القرن الخامس والشيخ الطوسي في أواسط ذلك القرن في تفسيريهما كراراً إلى تفسير الطبري ، أو يتعرّضان إلى نقده بأساليب مختلفة(٢).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) انظر : معاني القرآن ١ / ٢١٩. ٢٢٨. ٢٦٥ ، ٣٢٠ ، ٣٢١ ، ٤١٠ ؛ ٢ / ٣٦ ، ١٠٦ ، ١٩٦ ، ٢٣٧ ، ٢٥٩ ، ٢٦٠ ، ٣٥٨ ؛ ٣ / ٣٤٥ و ٣٥٣ في باب الرّماني. ولابدّ من الإشارة إلى أنّه من الممكن أن لا نعثر على النقولات الصريحة والواضحة من تفسير الطبري في الفصول المتبقّية من تفسير الرّماني اليوم ، ولكن نرى شواهداً منها في ما نقله الشيخ الطوسي من تفسير الرماني في التبيان من أقواله. انظر : التبيان ٢ / ٥٦٣ ؛ ٣ / ٢٠٢.
(٢) للحصول على شيء من أقدم إرجاعات المجاميع الحديثية الشيعية القديمة إلى تفسير الطبري انظر : أمالي الصدوق : ص ١٧ ،٤٠٨ ،٤٣٤ ؛ الخصال : ١ / ١٠٤ ؛ علل
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٠ ] [ ج ١٣٠ ] تراثنا ـ العدد [ 130 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4446_turathona-130%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)