الشيعية ـ متواجدةً فيها. فقد يتسائل البعض أنّ هذه العناصر التفسيرية غير الشيعية وخاصّة روايات الصحابة والتابعين في أيّ عهد دخلت إلى التفسير الشيعي وعن أيّ طريق دخلت(١)؟
إنّ قسماً كبيراً من تأثّر التفسير الشيعي وتقاربه مع تفسير أهل السنّة ـ في الأسلوب والمحتوى ـ قد وقع في القرن الخامس والقرون التي تلته وذلك نتيجة لاطّلاع المفسّرين الشيعة على تفسير الطبري ونقل روايات الصحابة والتابعين استناداً إليه ، ويمكننا بسهولة استنتاج هذا الأمر من خلال مصنّفات متكلّمي ومفسّري الشيعة الذين قطنوا بغداد بعد تأليف تفسير الطبري حيث نجد فيها فارق كبير في طريقتها ومحتواها مع التفاسير الشيعية للقرنين الثاني والثالث الهجريين.
إنّ أهمّ ما يمتاز به تفسير الطبري من وجهة نظر قدماء مفسّري الشيعة وعلمائهم طوال القرون المتمادية هو جمعه لأقوال الصحابة والتابعين ، خلافاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) إنّ المفسّرين والفقهاء الشيعة كان لديهم اطّلاع على مصادر تفسير أهل السنّة منذ زمن بعيد ، وبالرغم من أنّ الرعيل الأوّل من مفسّري الشيعة في القرنين الثاني والثالث الهجريّين كان لديهم اطّلاع على الأقوال التفسيرية للصحابة والتابعين في مصادر أهل السنّة إلاّ أنّهم قلّما كانوا يهتمّون بنقل وتقييم هذه الروايات التفسيرية ، وإنّ وجود بعض الروايات المشابهة في الجوامع الحديثية الشيعية والسنّية ، وكذلك وجود بعض الانتقادات على المضامين التفسرية لأهل السنّة في أوساط الروايات الشيعية القديمة خير دليل على ذلك. فإنّ الردّ على أحاديث الأحرف السبعة والردّ على أحاديث النقصان ونسخ الأحكام والتلاوة في القرآن تعدّ نماذج على هذا الأمر.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٠ ] [ ج ١٣٠ ] تراثنا ـ العدد [ 130 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4446_turathona-130%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)