ذلك إلاّ بوضع البشر ، وإن كان ذلك بإقدار البشر ، أمّا على ما نقوله من سرّ الأمر بين الأمرين ، أو ما تقوله المعتزلة من تفويض البشر الأفعال والأقوال فظاهر.
وأمّا على ما تقوله الأشاعرة من الجبر وأنّ الأقوال كالأفعال مخلوقة لله فإنّ للعبد فيها كسباً لأنّه(١) يقولون بجريان عادة الله تعالى في خلق الأفعال عند إرادة الفعل ، فيكون الكلام مخلوقاً عند إرادة النطق ، وإن كان الإيراد لازماً للأشاعرة القائلين بأنّ الواضع هو البشر.
والأقوى أنّ الجمع بين الآيات ؛ أنّ الإرسال بلسان القوم لا ينافي كون اللسان موضوعاً لله بوحي سابق أنزله على آدم عليهالسلام أبي البشر ، كما ورد : «أنّ الله عزّوجلّ أنزل حروف المعجم على آدم عليهالسلام في اثنين وعشرين صحيفة»(٢) ، أو أنّ المراد بالعلم الإلهام ، أو أنّ المراد من الوضع من الله الخلقُ والإيجاد ، فإنّه سبحانه وتعالى دعا كلّ مكوّن(٣) باسمه فيكون الوضع بهذا المعنى من الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) هكذا في النسختين والأصحّ (لأنّهم).
(٢) روي مرسلاً من دون نسبة إلى قائل (إحدى وعشرين ورقة) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، لابن الجوزي : ١/٢٢٠ ، المعارف لابن قتيبة : ١٨ ، ويروي السيّد ابن طاووس : «وقطع الحروف في إحدى وعشرين ورقة وهو أوّل كتاب أنزله الله في الدنيا» سعد السعود : ٣٧ ، وعن الإمام الرضا عليهالسلام : «إنّ أوّل ما خلق الله عزّوجلّ ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم» وسائل الشيعة : ٢٩/٣٦١/٣٥٧٨٠.
(٣) أثبتناه من (ح) وفي (ص) : (الكون).
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٠ ] [ ج ١٣٠ ] تراثنا ـ العدد [ 130 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4446_turathona-130%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)