عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني ، للعلامة الحلي المتوفى (٧٢٦) أول مسائله ( أن المؤمن هل يجوز أن يكفر العياذ بالله من بعد إيمانه أم لا يجوز؟! وما حجة من يقول به؟ ) وقد أطرى السائل في أول جواب المسألة الأولى بقوله ( السيد
__________________
عقد أولا بابا لوجوب الصوم بالرؤية والفطر بالرؤية ، وذكر أحاديثه ثم عقد بابا للصوم في يوم الشك وحكم باستحبابه وجواز إفطاره جزما وعدم جواز نية الوجوب فيه لو صامه وذلك كله على خلاف رأي أصحاب العدد ونقض لقولهم فإنهم يحكمون بوجوب الصوم بعد تسعة وعشرين يوما من شعبان دائما في كل سنة سواء رئي الهلال أم لا ، ويعدون يوم الشك من شهر رمضان ، فشهر شعبان عندهم ناقص أبدا ، وشهر رمضان تام أبدا ، وهكذا إلى آخر الدهر. كما هو صريح بعض شواذ الاخبار المذكورة في كتبنا في أبواب النوادر ، ولذا اعترض عليهم الشيخ المفيد في هذه الجوابات بأن هذه الاخبار مع الشذوذ ، وضعف الإسناد يخالف متنها إطلاق الكتاب العزيز حيث إنه أطلق الشهر على شهر رمضان في القرآن الشريف مكررا ، والشهر عند قدماء العرب العرباء هو الوقت المحدود أولا وآخرا برؤية الهلال ، فشهر رمضان أحد الشهور الاثني عشر وحاله كحال غيره في إطلاق الكتاب ويخالف أيضا السنة المتواترة معنا والأحاديث الدالة على أن شهر رمضان يدخله ما يدخل سائر الشهور من الاختلاف في التمام والنقصان ، ويخالف الإجماع أيضا لأنه أجمعت الأصحاب على العمل بأحاديث الرؤية حتى لو أهل الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان وأهل أيضا بعد مضي تسع وعشرين ليلة يحرم الصوم يوم الثلاثين لكونه عيدا بالإجماع من الأمة ولا يجب عليه قضاء يوم بالاتفاق من الأصحاب ، ومقتضى كونه تاما وجوب القضاء أيضا ، فالقول بكونه تاما أبدا مخالف للإجماع بل هو خلاف الوجدان والعيان كما ذكره ابن طاوس ، بل ذكر الشيخ المفيد أنه لا يصح القول بكونه تاما دائما على حساب ملي ولا ذمي ولا مسلم ولا منجم ، فهو مخالف لقول علماء الإسلام وسائر الملل. المنجمين منهم والهيئيين ، وأهل الإرصاد وغيرهم.
ومن فر سخافة هذا الرأي يحصل الجزم بأن القول بالعدد انما كان لبعض الأقدمين ممن لم يبلغ مرتبة من العلم ، فيتجمد على اللفظ ، وهم موجودون في كل عصر وكل مكان ، وقد عبر عنهم الشيخ المفيد في هذه الجوابات بقوله أصحاب العدد المتعلقين بالنقل ( المعبر عنهم بالأخبارية أو الحشوية ) أما القدماء الأجلاء الذين عدهم المفيد في كتابه لمح البرهان من القائلين بالعدد ومنهم الشيخ الصدوق فلم يقع إلينا ألفاظهم حتى نعرف الحال جزما لكن المظنون أن قولهم بالعدد كان نظير قول الصدوق في أنهم كانوا يعملون بالأخبار المتواترة في الرؤية ويحرمون صوم يوم الشك بنية الوجوب ، لكنهم من باب الاحتياط ولزوم الجمع في العمل بالأخبار مهما أمكن يجعلون عملهم على طبق القول بالعدد في بعض المقامات وهو فيما لو ترك صوم آخر شعبان المشكوك فيه لعدم الرؤية ثم صام بعده تسعة وعشرين يوما وفي ليلة الثلاثين أهل شوال فإن ثبت من دليل شرعي أن اليوم الذي كان مشكوكا فأفطره كان من شهر رمضان فيجب قضائه إجماعا وإن لم يثبت ذلك
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٥ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F444_alzaria-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
