وعن الصادق عليهالسلام ، أنّه قال : « هو الايمان » (١) .
وعن ( المجالس ) عن النبي صلىاللهعليهوآله ، قال : « إنّ عليا راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين » (٢).
وعن ( الخصال ) قال صلىاللهعليهوآله : « نحن كلمة التقوى ، وسبيل الهدى » (٣).
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : « أنا العروة الوثقى وكلمة التقوى » (٤).
وعن الرضا عليهالسلام ، قال : « نحن كلمة التقوى والعروة الوثقى » (٥).
ثمّ بيّن سبحانه استحقاق الرسول والمؤمنين واستئهالهم لهذه النعمة بقوله : ﴿وَكانُوا أَحَقَ﴾ بكلمة التقوى وأولى ﴿بِها﴾ من الكفّار الذين خلقوا من سجيّن ﴿وَ﴾ كانوا ﴿أَهْلَها﴾ واللائق بها ، لحسن فطرتهم وطيب طينتهم ﴿وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الموجودات واستعداداتها وقابلياتها ﴿عَلِيماً﴾.
﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ
آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ
دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧)﴾
ثمّ لمّا أنزل الله سكينته على الرسول والمؤمنين ، ووقع الصّلح على الرجوع من الحديبية إلى المدينة ، قال المنافقون : كذب النبي في إخباره بدخول المسلمين مسجد الحرام محلّقين ومقصّرين ، فإنا ما دخلنا المسجد الحرام ولا حلقنا ولا قصّرنا ، فردّ الله سبحانه عليهم بقوله : ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ التي أريناه مقرونا ﴿بِالْحَقِ﴾ والحكمة البالغة ، وجعلها مطابقة للواقع ، وكائنة لا محالة في الوقت المقدّر لوقوعها ، وقد مرّ تفصيل الرؤيا في أوّل السورة.
وقيل : إنّ معنى صدق الرؤيا : أتى بما يدلّ على صدق الرؤيا (٦) .
وقيل : إن قوله : ﴿بِالْحَقِ﴾ صفة للرسول ، والمعنى : أنّ الله صدّق رسوله بالحقّ الرؤيا (٧) . وقيل : ففيه تقديم وتأخير (٨) .
وقيل : إنّ كلمة ( بالحق ) قسم ، فان الحقّ اسم من أسمائه تعالى (٩) . والمعنى : اقسم بالحقّ لقد صدق ،
__________________
(١) الكافي ٢ : ١٣ / ٥ ، تفسير الصافي ٥ : ٤٤.
(٢) أمالي الصدوق : ٥٦٥ / ٧٦٥ ، تفسير الصافي ٥ : ٤٤.
(٣) الخصال : ٤٣٢ / ١٤ ، تفسير الصافي ٥ : ٤٤.
(٤) التوحيد : ١٦٥ / ٢ ، تفسير الصافي ٥ : ٤٤.
(٥) كمال الدين : ٢٠٢ / ٦ ، تفسير الصافي ٥ : ٤٤.
(٦) تفسير الرازي ٢٨ : ١٠٥.
(٧) تفسير الرازي ٢٨ : ١٠٥.
(٨) تفسير الرازي ٢٨ : ١٠٤.
(٩) تفسير الرازي ٢٨ : ١٠٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
