وذراريهم ﴿وَ﴾ كف ﴿أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ ومنعكم عن قتالهم ، بأن حملكم على تركهم والرجوع عنهم ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ وفي داخلها ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ مع قوة داعيكم إلى قتلهم واستئصالهم ، حيث إنّ العادة جارية فيمن ظفر بعدوّه أن يقتله ويستأصله.
روى بعض العامة : أنّ جماعة من مشركي مكّة خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين ، فرماهم المسلمون بالحجارة حتى أدخلوهم بيوت مكّة (١) .
وعن ابن عباس : أنّ الله أظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت (٢) .
وقيل : إنّ المراد من بطن مكة أسفل واديها ، وهي الحديبية (٣) ، حيث إنّها في جانب جدّة.
قيل : إنّ جماعة من المشركين خرجوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله من قبل التنعيم (٤) عند صلاة الصبح ، ليأخذوه ويقتلوا أصحابه ، فأسرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ثمّ خلّى سبيلهم (٥) .
وقيل : إنّ المراد من الكفّين ببطن مكة هو ما وقع يوم فتح مكة ، والآية إخبار بالغيب ، بناء على نزولها عام الحديبية (٦) .
﴿وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من طاعة الرسول صلىاللهعليهوآله وكفّكم عن قتال الكفّار ﴿بَصِيراً﴾ وعالما فيجازيكم بذلك أحسن الجزاء.
قيل : إنّ فتح مكّة كان لنقض قريش عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وذلك أنّ رجلا من بني بكر هجا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكان يتغنّى به ، فسمعه غلام من خزاعة وكان مسلما ، فضربه وشجّه ، فثار الشرّ بين الحيّين فأمدّت قريش بني بكر ، فبيّتوا على خزاعة ، فقتلوا عشرين منهم ، فكره ذلك أبو سفيان ، وكان رأس قريش ، فقال إن زوجتي هند رأت رؤيا كرهتها ، رأت دما اقبل من الحجون - وهو جبل في أعلى مكة - يسيل حتى وقف بخندمة وهو اسم جبل آخر بمكة وقال ليغزونا محمد ، فكره القوم ذلك.
ثمّ جاء عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخبره بنقض قريش عهدهم ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : « نصرت يا عمرو بن سالم » ودمعت عيناه ، وكان يقول : « خزاعة منّي ، وأنا منهم » وقالت عائشة : أترى قريشا تجترئ على العهد الذي بينك وبينهم ؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله:«نقضوا لأمر يريده الله». فقالت : خير. قال : خير.
فلمّا ندمت قريش على نقض العهد ، أرسلوا أبا سفيان ليشدّ العهد ويزيد في مدّته ، فقال النبيصلىاللهعليهوآله:
__________________
(١) تفسير روح البيان ٩ : ٤٤.
(٢و٣) تفسير روح البيان ٩ : ٤٤.
(٤) التّنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بيت مكة وسرف ، على فرسخين من مكة.
(٥و٦) تفسير روح البيان ٩ : ٤٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
