منهم بكونها غير مقدورة للمسلمين.
ثمّ وصف ذاته المقدّسة بالقدرة الكاملة بقوله : ﴿وَكانَ اللهُ﴾ بذاته أزلا وأبدا ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الممكنات ﴿قَدِيراً﴾.
وقيل : إنّ المراد من ﴿مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ في الآية السابقة جميع الغنائم التي تحصل للمسلمين إلى يوم القيامة (١) ، ومن الغنيمة الاخرى غنيمة هوازن (٢) ، والأظهر ما ذكرنا.
ثمّ أكّد سبحانه نصرته للمؤمنين بإدخال الرّعب في قلوب الكفّار من غير حاجة إلى بيعة المؤمنين ونصرتهم بقوله : ﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ﴾ أيّها المؤمنون ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جميعهم ، أو من أهل مكّة ، أو حلفاء أهل خيبر من بني أسد وغطفان ﴿لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ﴾ وانهزموا من قتالكم رعبا منكم ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ﴾ بعد التولّي لهم ﴿وَلِيًّا﴾ وصديقا يحرسهم من الهلاك باللّطف ﴿وَلا نَصِيراً﴾ ومعينا يدفع عنهم بالعنف.
ثمّ أعلم أنّ دفع الكفّار عن المؤمنين ونصرة المؤمنين على الكفّار ليس مختصّا بكم ، بل يكون ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ ومضت في الامم السابقة والأنبياء الماضية ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ ومن بدو الدنيا إلى فنائها ﴿وَلَنْ تَجِدَ﴾ يا محمد ﴿لِسُنَّةِ اللهِ﴾ وعادته الجارية القديمة ﴿تَبْدِيلاً﴾ وتغييرا ، فلا تحتمل أن يخذلك ولا ينصرك.
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ
عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٢٤)﴾
ثمّ استشهد سبحانه على فرار الكفّار إذا قاتلوا المؤمنين بفرارهم يوم الحديبية بقوله : ﴿وَهُوَ﴾ القادر ﴿الَّذِي﴾ بقدرته أرعب قلوب كفّار مكّة و﴿كَفَ﴾ عن قتالكم ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾ ومنعهم عن نزالكم ، بأن حملهم على الفرار ﴿عَنْكُمْ﴾ مع كثرة عددهم ، وكونهم في بلدهم مهتمّين للذبّ عن أهليهم
__________________
أمّا قوله : (أذلّ الطوائف و أضعفهم على وجه الأرض) فلم يقل به أحد من المفسرين أو المؤرخين ، وليس له ما يؤيده من أدلة الشريعة ، بل الواقع التاريخي يناقضه و يعارضه ، لأنه يثبت بسالتهم ونجدتهم وشدّة بأسهم وإقدامهم ، و أنفتهم من الذلّ والصغار.
وقوله : (من المحالات العادية) غير صحيح ، لأن التاريخ يحدثنا عن انتصار قبيلة واحدة ، وهي ربيعة ، على جيش الفرس الذي أنفذه كسرى لحربهم ، في وقعة ذي قار ، التي حصلوا فيها على غنائم وفيرة ، فضلاً عمن قتلوا وأسروا من قادة جيشهم و مقاتليهم ، و ذلك في أيام جاهليتهم راجع الكامل في التاريخ ٤٨٢:١-٤٩٠ ، وتاريخ الطبري ١٩٣:٢-٢١٢.
(١) تفسير أبي السعود ٨ : ١١٠ ، تفسير روح البيان ٩ : ٣٥.
(٢) تفسير أبي السعود ٨ : ١١٠ ، تفسير روح البيان ٩ : ٤٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
