﴿صِراطاً مُسْتَقِيماً﴾ وطريقا موصلا إلى قربه ومرضاته ، وهو التوكّل عليه والتفويض إليه.
في كيفية غزوة خيبر وفتحها
قيل : إنّ خيبر اسم حصن معروف سمي باسم رجل من العماليق نزلها ، وكان أخا يثرب الذي سميّت المدينة الطيبة باسمه (١) .
وقيل : إنّ خيبر بلسان اليهود هو الحصن ، وكانت مدينة كبيرة بينها وبين المدينة اثنان وثلاثون فرسخا ، وفيها حصون ومزارع ونخل كثير.
ثمّ رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله من الحديبية إلى المدينة فأقام بها قريبا من الشهر ، ثمّ استنفر من حوله ممّن شهد الحديبية ، وأمر مناديا ينادي : لا يخرج الضعيف ، ولا من له مركب صعب ، فخالف واحد من الصحابة ، فنفر مركوبه فصرعه فكسر فخذه فمات ، وجاء المخلّفون عنه في الخروج إلى الحديبية ، فسألوا الإذن في الخروج معه رجاء الغنيمة ، فقال صلىاللهعليهوآله : لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد ، أمّا الغنيمة فلا ، وأخرج معه من نسائه امّ سلمة ، فلمّا أشرف على خيبر ، وكان وقت الصبح ، رأى عمّالها وقد خرجوا بمساحيهم وقففهم ، قالوا : محمد وجيشه العظيم ! وأدبروا هربا إلى حصونهم ، وكان بها عشرة آلاف مقاتل (٢) . وقيل : سبعون ألفا ، ومعهم حلفاؤهم من بني أسد وغطفان ، فقذف الله في قلوبهم الرّعب(٣).
فقال صلىاللهعليهوآله: الله أكبر ، خربت خيبر ، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم ساء صباحهم ، وابتدأ من حصونهم بحصون النطاة ، وأمر بقطع نخلها ، فقطعوا أربعمائة نخلة ، ثمّ نهاهم عن القطع ، فمكث سبعة أيام يقاتل أهل حصون النطاة ، فلم يرجع من أعطى له الراية بفتح ، ثمّ قال : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبانه ، يفتح الله على يديه » فتطاول لها أبو بكر وعمر وبعض الصحابة من قريش ، فدعا عليا عليهالسلام وبه رمد ، فتفل في عينيه ، ثم أعطاه الراية ، وكانت بيضاء مكتوب فيها لا إله إلّا الله ، محمد رسول الله ، بالسواد. فقال علي عليهالسلام : « على ما اقاتلهم يا رسول الله ؟ » قال : « على أن يشهدوا أن لا إله إلّا الله ، وأنّي رسول الله ، فاذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم » .
وألبسه صلىاللهعليهوآله درعه الحديد ، وشدّ سيفه ذا الفقار في وسطه ، ووجّهه إلى الحصن ، وقال : « لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم [ أي من الابل النفيسة التي ] تصّدّق بها في سبيل الله» .
فخرج علي عليهالسلام بالراية يهرول حتى ركزها تحت حصن الحارث أخي مرحب ، وكان معروفا بالشجاعة ، فتضاربا فقلته علي عليهالسلام ، وانهزم اليهود إلى الحصن ، ثمّ خرج إليه مرحب سيد اليهود ، وهو
__________________
(١) تفسير روح البيان ٩ : ٣٦.
(٢) تفسير روح البيان ٩ : ٣٦.
(٣) تفسير روح البيان ٩ : ٣٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
