طاعتك ، وجهاد أعدائك (١) ، والضرب بالسيف دونك حتى يظهرك الله على عدوّك ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ المعهودة. قيل : هي شجرة السّدر (٢) . وقيل : هي شجرة سمرة ، وهي أم غيلان (٣) . روى بعض العامة : أنّ عمر قطعها (٤) ، وهو من مطاعنه.
﴿فَعَلِمَ﴾ الله ﴿ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدق والاخلاص حين مبايعتهم ، فصارت هذه البيعة المقرونة بعلم الله بصدقهم سببا لرضا ربّهم عنهم ﴿فَأَنْزَلَ﴾ الله ﴿السَّكِينَةَ﴾ والطمأنينة بالنصر والثبات على الايمان ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بتقوية إيمانهم حتى بايعوك على الموت.
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « أنا أول من بايع رسول الله صلىاللهعليهوآله تحت الشجرة » (٥).
﴿وَأَثابَهُمْ﴾ الله وجازاهم على بيعتهم عن الصدق والاخلاص ﴿فَتْحاً قَرِيباً﴾ وهو فتح خيبر الذي حصل لهم بعد انصرافهم من الحديبية ﴿وَمَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ من اليهود ﴿يَأْخُذُونَها﴾ ويحوزونها عوض ما فات منهم من غنائم مكّة ﴿وَكانَ اللهُ عَزِيزاً﴾ كامل القدرة لا يحتاج إلى إعانتكم إياه ﴿حَكِيماً﴾ حيث جعل إذلالكم أعداءكم بأيديكم لتفوز وبالثواب ، وتنالوا عزّ الدنيا والآخرة.
﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠)﴾
ثمّ لمّا كانت العرب كثيرة الطمع في الغنيمة ، وكان مجال توهّم أن لا تكون لهم إلّا غنيمة خيبر ، دفع الله سبحانه هذا التوهّم مخاطبا لهم بقوله : ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ﴾ أيّها المسلمون مضافا إلى غنيمة خيبر ﴿مَغانِمَ﴾ اخرى ﴿كَثِيرَةً﴾ من العرب كهوازن وثقيف ﴿تَأْخُذُونَها﴾ وتحوزونها في أوقاتها المقدّرة لكلّ منها ﴿فَعَجَّلَ﴾ الله ﴿لَكُمْ﴾ يا أهل الحديبية ﴿هذِهِ﴾ الغنائم التي تأخذونها من أهل خيبر ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ ومنعهم مع كثرتهم من قتالكم إتماما للمنّة عليكم ، لتطيب بهذه الغنيمة الباردة نفوسكم من غير مسّ مرّ القتال ، لئلا تقولوا إنّ هذه الغنيمة فائدة قتالنا وتعبنا.
وقيل : إنّ المراد كفّ أيدي قبائل أسد وغطفان أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بعد خروجهم إلى خيبر بالقاء الرّعب في قلوبهم (٦) .
﴿وَلِتَكُونَ﴾ هذه الغنيمة ﴿آيَةً﴾ وعلامة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ كافة ، يعرفون بها صدق الرسول صلىاللهعليهوآله في وعده إياهم بخير الدنيا والآخرة ، كما صدق وعده إياكم بفتح خيبر وغنائمه ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ بلطفه
__________________
(١) في النسخة : والجهاد مع أعدائك.
(٢) تفسير أبي السعود ٨ : ١١٠ ، تفسير روح البيان ٩ : ٣٣.
(٣) تفسير روح البيان ٩ : ٣٣.
(٤) تفسير روح البيان ٩ : ٣٤.
(٥) تفسير القمي ٢ : ٢٦٨ ، تفسير الصافي ٥ : ٤٢.
(٦) تفسير أبي السعود ٨ : ١١٠ ، تفسير روح البيان ٩ : ٣٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
