﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا
فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ
أَعْمالَهُمْ (٧) و (٩)﴾
ثمّ شجّع سبحانه المؤمنين في جهاد الكفار بقوله تعالى : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ وتعينوه في إنجاح مقصوده ، وهو إعلاء كلمته ، ورواج توحيده ، وقمع الكفر ﴿يَنْصُرْكُمْ﴾ في حرب أعدائكم بتقوية قلوبكم ، وإرعاب أعدائكم ، وحفظكم من بأسهم ، وتأييدكم بالملائكة ، وتهيئة الأسباب الغيبية ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾ في حربهم ، ويزلّ أقدام أعدائكم بحيث لا يقدرون على المقاومة في نزالكم. قيل : يثبّت أقدامكم في معارضة الكفّار بالحجّة والقيام بحقوق الإسلام (١).
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً﴾ وهلاكا دائما ، أو ذلّا وهوانا ، أو عثورا وخيبة ﴿لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ﴾ وأبطل مساعيهم في النيل بالمقاصد الدنيوية والاخروية على خلاف المؤمنين ، حيث إنّه تعالى لن يضلّ أعمالهم ﴿ذلِكَ﴾ المذكور من التّعس والإضلال ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا﴾ وأبغضوا ﴿ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ من الكتاب الداعي إلى التوحيد وطاعة الله ، ولمخافة هوى أنفسهم ﴿فَأَحْبَطَ﴾ الله من درجة القبول ﴿أَعْمالَهُمْ﴾ كائنا ما كان.
﴿أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ
عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها * ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا
مَوْلى لَهُمْ * إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً
لَهُمْ (١٠) و (١٢)﴾
ثمّ هدّد سبحانه الكفّار المعارضين للرسول صلىاللهعليهوآله والكارهين لدينه بقوله تبارك وتعالى : ﴿أَ فَلَمْ يَسِيرُوا﴾ ولم يسافروا ﴿فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ في أسفارهم ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ﴾ الامم ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ كعاد وثمود وقوم سبأ وقوم لوط.
ثمّ كأنّه قيل : كيف كان عاقبتهم ؟ فقال سبحانه : ﴿دَمَّرَ اللهُ﴾ وأنزل الهلاك ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بكفرهم ، ومعارضة الرسل ﴿وَلِلْكافِرِينَ﴾ الذين ينكرون التوحيد والرسالة في عصرك نظائر تلك العواقب
__________________
(١) تفسير البيضاوي ٢ : ٤٠١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
