وقيل : حتى لا يبقى أحد من المشركين. وقيل : حتى لا يبقى غير دين الاسلام. وقيل : حتى ينزل عيسى(١) .
ثمّ أكّد سبحانه الأحكام بقوله : ﴿ذلِكَ﴾ قيل : إنّ التقدير الأمر ذلك ، أو افعلوا ذلك (٢) .
﴿وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ
اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها
لَهُمْ (٤) و (٦)﴾
ثمّ بيّن سبحانه قدرته على إهلاك الكفّار وعدم حاجته إلى قتال المسلمين معهم بقوله : ﴿وَلَوْ يَشاءُ اللهُ لَانْتَصَرَ﴾ من الكفّار ، وانتقم ﴿مِنْهُمْ﴾ بإهلاكهم بالخسف أو الرجفة أو الصاعقة أو غيرها من الأسباب ، أو بإقباض أرواحهم بلا واسطة سبب من حاجة إلى القتال ، أو بقتل الملائكة إياهم من غير حاجة إليكم ﴿وَلكِنْ﴾ لم يشأ ذلك ﴿لِيَبْلُوَا﴾ ويمتحن ﴿بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أمركم بقتالهم والجهاد معهم ، فتستوجبوا الثواب العظيم ، ويرتدع الكفّار عن كفرهم بظهور شوكتكم وغلبتكم عليهم ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا﴾ منكم ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ وطلبا لمرضاته في جهاد أعدائه ﴿فَلَنْ يُضِلَ﴾ ولن يضيع أبدا ﴿أَعْمالَهُمْ﴾ بل يثيبهم أعظم الثواب ، ويكون حالهم ضدّ حال الكفّار الذين أضلّ الله أعمالهم.
ثمّ فصّل سبحانه ثواب المجاهدين بقوله : ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ ويرشدهم البتة في الدنيا إلى درجات قربه ، وطرق تحصيل رضاه ﴿وَيُصْلِحُ بالَهُمْ﴾ وشأنهم بالتوفيق لتهذيب أخلاقهم وتكميل نفوسهم ومعارفهم ويقينهم.
وقيل : إنّه وعد لخصوص المقتولين (٣) ، ويكون المراد سيهديهم في القيامة إلى الجنّة من غير توقّف ، والمراد باصلاح بالهم تبديل سيئاتهم بالحسنات.
﴿وَيُدْخِلُهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الْجَنَّةَ﴾ التي ﴿عَرَّفَها﴾ ووصفها ﴿لَهُمْ﴾ في الدنيا ، أو بيّنها لهم بحيث يعلم كلّ أحد حين دخوله الجنة منزله فيها ، ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق ، كما قيل (٤) . وفي الحديث : « لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا » (٥).
وقيل : ( عرّفها ) جعل لها عرفا ، أي رائحة طيبة ، والمعنى زيّنها وطيّبها لهم (٦) . وقيل : يعني حدّدها وأفرزها ، يعني أنّ جنة كلّ أحد محدودة مفروزة (٧).
__________________
(١) كنز العرفان ١ : ٣٦٦ / ٤.
(٢) تفسير روح البيان ٨ : ٤٩٩.
(٣) تفسير الرازي ٢٨ : ٤٨.
(٤-٥) تفسير روح البيان ٨ : ٥٠٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
