بِهِ يَغْفِرْ﴾ الله ﴿لَكُمْ﴾ بعضا ﴿مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ وهو ما كان من حقوق الله على ما قيل (١)﴿وَيُجِرْكُمْ﴾ ويعذبكم ﴿مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ معدّ للكفار.
﴿وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾
ثمّ بعد ذكر المرغبّات إلى الايمان تبيّنوا مضارّ تركه بقوله : ﴿وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ﴾ ولا يؤمن برسوله أو كتابه ﴿فَلَيْسَ﴾ بقادر على دفع عذاب الله ، ولا ﴿بِمُعْجِزٍ﴾ ه تعالى عن تعذيبه ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ بالهرب من أقطارها ، أو الدخول في أعماقها ﴿وَلَيْسَ لَهُ﴾ ممّا سوى الله ﴿مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ﴾ وأنصار يدفعون عنه العذاب بالمعارضة والشفاعة ﴿أُولئِكَ﴾ الذين لا يجيبون داعي الله ، ولا يؤمنون به ، متمكّنون ، أو ثابتون ﴿فِي ضَلالٍ﴾ وانحراف ﴿مُبِينٍ﴾ عن الحقّ والطريق المستقيم بحيث لا يخفى على عاقل.
روي أنّه سئل ابن عباس : هل للجنّ ثواب ؟ قال : نعم ، لهم ثواب ، وعليهم عقاب ، يلتقون في الجنّة ، ويزدحمون على أبوابها (٢) .
في بيان تشرف الجن بحضور الرسول وايمانهم به
روي أنّ النفر من الجنّ لمّا انصرفوا من بطن نخلة ، جاءوا إلى قومهم منذرين ، ثمّ جاءوا مع قومهم وافدين إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو بمكّة ، وهم ثلاثمائة ، أو اثنا عشر ألفا ، فانتهوا إلى الحجون - وهو موضع فيه مقابر مكة - فجاء واحد من أولئك النفر إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : إنّ قومنا قد حضروا بالحجون يلقونك ، فوعده صلىاللهعليهوآله ساعة من الليل ، ثمّ قال لأصحابه ، : « إنّي امرت أن أقرأ على الجنّ الليلة وانذرهم ، فمن يتبعني ؟ » قالها ثلاثا ، فأطرقوا إلّا عبد الله بن مسعود ، فقام معه قال : فانطلقنا حتى إذا كنّا بأعلى مكّة في شعب الحجون ، خطّ لي صلىاللهعليهوآله خطّا برجله ، وقال لي : « لا تخرج منه حتى أعود إليك ، فانّك إن خرجت لن تراني إلى يوم القيامة (٣) . - وفي رواية : لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم » - ثمّ جلس وقرأ عليهم : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أو سورة الرحمن ، وسمعت لغطا شديدا ، وغشيته صلىاللهعليهوآله ، ثمّ انقطعوا كقطع السحاب ، فقال لي : « هل رأيت شيئا ؟ » قلت : نعم ، رجالا سودا كأنّهم رجال الزّطّ. فقال صلىاللهعليهوآله : « أولئك جنّ نصيبين » قلت : سمعت لغطا شديدا حتى خفت عليك ، إلى أن سمعتك تقرعهم بعصاك ، وتقول : اجلسوا ؟ فقال صلىاللهعليهوآله : « إنّ
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٤٨٩.
(٢) تفسير الرازي ٢٨ : ٣١.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٤٨٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
