في تفسير سورة الأحقاف
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا
مُعْرِضُونَ (٣)﴾
ثمّ بعد ختم سورة الجاثية المتضمّنة لبيان عظمة القرآن ، وأدلّة التوحيد والمعاد ، وذمّ المشركين الذين أعرضوا عن الرسول وكتابه ، وتهديدهم بالعذاب ، والإخبار بوقوع القيامة وشدّة أهوالها ، نظمت سورة الأحقاف المتضمّنة لجميع تلك المطالب العالية النافعة ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾.
ثمّ افتتحها بما افتتح به السورة السابقة من الحروف المقطّعة ، وهو قوله : ﴿حم﴾ ثمّ عظّم القرآن بقوله : ﴿تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ وقد مرّ تفسيره.
ثمّ شرع في ذكر دليل التوحيد والمعاد بقوله : ﴿ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما﴾ من الموجودات العلوية والسّفلية بداع من الدواعي ﴿إِلَّا بِالْحَقِ﴾ وداعي الحكمة والصلاح الأتم ، وهو تكميل النفوس بالمعرفة والعلم والأخلاق والأعمال الصالحة ، ليصرن (١) قابلات للفيوضات الأبدية والنعم غير المتناهية والرحمة الموصولة ﴿وَ﴾ مقرونات بتقدير ﴿أَجَلٍ﴾ ووقت ﴿مُسَمًّى﴾ ومعين ينتهي إليه الكلّ ، وهو يوم القيامة ، وعالم الآخرة ، ودار الجزاء ، وتميّز النفوس الزكية والخبيثة ، لا لتبقى أبدا.
ثمّ ذمّ المشركين على غفلتهم عن عالم الآخرة ، ودليل وجوبه ، وعدم اعتنائهم بما وعظوا به من المجازاة فيه بقوله : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وأشركوا بالله ، وأنكروا دار الجزاء ﴿عَمَّا أُنْذِرُوا﴾ به وخوّفوا من يوم القيامة وأهوالها ﴿مُعْرِضُونَ﴾ وبما وعظوا به من عذاب الآخرة على الشرك والعصيان لا
__________________
(١) في النسخة : ليصيروا.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
