في تفسير سورة الشورى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿حم * عسق * كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللهُ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ (١) و (٣)﴾
ثمّ لمّا ختمت ، وكانت مبتدئة ببيان عظمة القرآن ، وكونه بلغة العرب ، وبيان مجادلة المشركين فيه ، وطعنهم عليه وذمّهم ، والجواب عنهم ، وبيان أدلّة التوحيد والمعاد والنبوة المختتمة بالوعد بإراءة الآيات الدالّة على التوحيد وصدق القرآن ، نظمت سورة حمعسق المبدوءة بتعظيم ما أوحي إلى النبي صلىاللهعليهوآله ، المشتملة على بيان النبوة ، وإظهار المنّة على العرب بإنزال القرآن بلسانهم ، وذكر الآيات الدالة على التوحيد ، وتهديد المجادلين فيها بقوله : ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا﴾(١) وغير ذلك من المطالب العالية المناسبة للسورة السابقة ، فابتدأها بقوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.﴾
ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعة بقوله : ﴿حم* عسق﴾ جلبا لتوجّه القلوب إلى المطالب المهمة المذكورة بعدها ، وقد مرّ مرارا أنّ كلّ حرف رمز عن الأسماء الحسنى.
عن الصادق عليهالسلام : « معناه الحكيم المثيب العالم السميع القادر القوي » (٢) . وأيضا رمز عن العلوم الكثيرة ، ليستنبطها الراسخون في العلم ، وقيل : كلّ واحد من حم وعسق اسم لهذه السورة ، ولذا يفصل بينهما (٣) .
ثمّ عظّم سبحانه المطالب المذكورة في هذه السورة بقوله : ﴿كَذلِكَ﴾ الموحى في هذه السورة ، ومثل ما بها من التوحيد والمعاد والنبوة ، وما فيه صلاح العباد في المعاش والمعاد ، أو مثل ذلك الايحاء ﴿يُوحِي إِلَيْكَ﴾ في سائر السور ﴿إِلَى﴾ الرسل ﴿الَّذِينَ﴾ كانوا ﴿مِنْ قَبْلِكَ﴾ في الكتب المنزلة عليهم ﴿اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ والإله القادر العليم ، الذي لا تناهي لعلمه وقدرته وحكمته ، فانّ
__________________
(١) الشورى : ٤٢ / ٣٥.
(٢) معاني الأخبار : ٢٢ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٦٦.
(٣) تفسير البيضاوي ٢ : ٣٥٨ ، تفسير أبي السعود ٨ : ٢١ ، تفسير روح البيان ٨ : ٢٨٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
