﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى
وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ *
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٧) و (٤٨)﴾
ثمّ لمّا هدّد سبحانه الكفّار بأنّ ضرر كفرهم راجع إليهم ، كان مجال السؤال عن وقته ، فأجاب سبحانه تعالى بقوله : ﴿إِلَيْهِ﴾ تعالى وحده ﴿يُرَدُّ عِلْمُ﴾ وقت عذابهم ، وهو يوم ﴿السَّاعَةِ﴾ والقيامة.
ثمّ بيّن سبحانه إحاطته بالحوادث المستقبلة في هذا العالم بقوله تعالى : ﴿وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ﴾ ذات أكمام وقشور ، أو أوعية ﴿مِنْ أَكْمامِها﴾ وأوعيتها أو قشورها العليا (١) كالجوز واللوز ونظائرهما ﴿وَما تَحْمِلُ﴾ ولا تحبل ﴿مِنْ أُنْثى﴾ من الانسان وسائر الحيوانات ﴿وَلا تَضَعُ﴾ حملها ﴿بِعِلْمِهِ﴾ ومقرونا باحاطته ، وإنّه إذا سئل أحد عن (٢) هذه الامور ، لا بدّ له من ردّ علمه إلى الله ، ويقول : الله يعلم ، كما يرد العلم بسائر الحوادث الكونية إليه ، ولعلّ ذكر الجمل الثلاث من خروج الأثمار والحمل والوضع لشباهتها بالبعث من القبور ، فليس لأحد أن يسأل عن وقت الساعة من (٣) أحد ، وله أن يسأل عنها بأهوالها ﴿وَ﴾ هو ﴿يَوْمَ يُنادِيهِمْ﴾ قيل : إنّ التقدير : واذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم الله (٤) ، توبيخا لهم ، ويقول : أيّها المشركون ﴿أَيْنَ شُرَكائِي﴾ الذين زعمتم فادعوهم ليخلّصوكم اليوم من عذابي ﴿قالُوا﴾ يا ربّ ﴿آذَنَّاكَ﴾ وأسمعناك ، كما عن ابن عباس (٥)﴿ما﴾ من أحد ﴿مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ يشهد بأنّ الأصنام شركاءك ، إذ تبرّأنا منهم لمّا عاينّا الحال ، أو المراد ما منّا أحد يشاهدهم ، إذ ضلّوا عنّا ، كما قال سبحانه : ﴿وَضَلَ﴾ وضاع ﴿عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ﴾ ويعبدونه ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ وفي زمان حياتهم في الدنيا ﴿وَظَنُّوا﴾ وأيقنوا بأنّه ﴿ما لَهُمْ﴾ في ذلك اليوم ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ ومهرب من العذاب ، ومخلص من النار.
وقيل : إنّ قوله : ﴿ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ كلام الأصنام ، والمعنى ما منّا من شهيد بصحّة ما نسبوا إلينا من الشركة ، وعلى هذا يكون معنى ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أنّه لا ينفعهم (٦) ، فيكون حضورهم كغيبتهم.
﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ * وَلَئِنْ أَذَقْناهُ
رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ
__________________
(١) في النسخة : الأعلى.
(٢) في النسخة : من.
(٣) في النسخة : عن.
(٤) تفسى روح البيان ٨ : ٢٧٦.
(٥) تفسير الرازي ٢٧ : ١٣٦.
(٦) تفسير الرازي ٢٧ : ١٣٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
