﴿نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا﴾ ندوسهما (١) بها ﴿لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ والأذلّين أو الأنزلين منّا مكانا ، والأشدّين منّا عذابا ، تشفيّا منهما بذلك ، أو نجعلها في الدّرك الأسفل من النار.
﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)﴾
ثمّ لمّا بالغ سبحانه في وعيد أعدائه والمشركين ، وأطنب في تهديدهم ، بيّن لطفه بالموحّدين وإحسانه باوليائه المؤمنين بقوله : ﴿إِنَ﴾ المؤمنين ﴿الَّذِينَ قالُوا﴾ بألسنتهم وقلوبهم : ﴿رَبُّنَا اللهُ﴾ وحده لا شريك له في الوهيته وربوبيته ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على التوحيد ، وثبتوا على ذلك الاعتقاد والقول ، لم يزلّ قدمهم عن صراط عبوديته ، وأخلصوا دينهم له ، وأعرضوا عمّا سواه ، وعملوا بمقتضاه من اجتناب الكبائر ، وأداء الفرائض إلى أن خرجوا من الدنيا.
عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، قال : « إنّي متكلّم بعدّة الله وحجّته ، قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ الآية » . ثمّ قال : « فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، لا تمرقون منها ، ولا تبتدعون فيها ، ولا تتخلّفون عنها » (٢).
وعن القمي : استقاموا على ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام (٣) .
وعن الرضا عليهالسلام ، أنّه سئل ما الاستقامة ؟ قال : « هي والله ما أنتم عليه » (٤) .
﴿تَتَنَزَّلُ﴾ من قبل الله ﴿عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ﴾ عند الموت - كما عن القمي (٥) - بالبشارة ، وهي ﴿أَلَّا تَخافُوا﴾ أيّها الموحّدون من إصابة مكروه بعد الموت وبعد اليوم ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ على ما فاتكم من نعم الدنيا ومفارقة ما خلّفتم من الأهل والأولاد والأحبّة ﴿وَأَبْشِرُوا﴾ وافرحوا ﴿بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿تُوعَدُونَ﴾ بها على إيمانكم وأعمالكم الصالحة في كتاب الله وعلى لسان رسوله.
عن العسكري عليهالسلام - في حديث يذكر حضور ملك الموت عند المؤمن حين نزعه - قال :« فيقول ملك الموت : فانظر فوقك ، فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر عندها الأماني ، فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ، ومن كان من أهلك هاهنا وذرّيتك صالحا فهم هنالك معك ، أفترضى بهم بدلا ممّا هاهنا ؟ فيقول : بلى والله. ثمّ يقول : انظر فينظر فيرى محمدا وعليا صلوات الله عليهما والطيّبين من آلهما في أعلى علّيين. فيقول : أتراهم هؤلاء ساداتك
__________________
(١) في النسخة : ندسهما.
(٢) نهج البلاغة : ٢٥٣ / ١٧٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٨.
(٣) تفسير القمي ٢ : ٢٦٥ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٨.
(٤) مجمع البيان ٩ : ١٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٩.
(٥) تفسير القمي ٢ : ٢٦٥ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
