في تفسير سورة فصّلت
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقالُوا قُلُوبُنا فِي
أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا
عامِلُونَ (١) و (٥)﴾
ثمّ لما ختمت سورة المؤمن البدوءة بتعظيم القرآن المتضمّنة لإثبات التوحيد وذمّ المجادلين في الآيات ، وذكر أدلّة التوحيد وتهديد منكريه ، نظم بعدها سورة حم السجدة المبدوءة أيضا بتعظيم القرآن ، المشتملة على ذمّ المعرضين عن آياته ، والمشركين المعارضين للرسول ، وذكر أدلّة التوحيد وتهديد المعرضين عنه وغيرها من المطالب العالية المناسبة لما في السورة المباركة السابقة ، فابتدأ سبحانه على دأبه بذكر الأسماء المباركات تيمّنا وتبرّكا وتعليما للعباد بقوله تعالى : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ثمّ افتتحها بذكر الحروف المقطّعة بقوله : ﴿حم﴾ جلبا للقلوب إلى المطالب التي بعدها ، وقد مرّ أنّها رمز عن الأسماء الحسنى. وقيل : إنّها اسم للسورة (١) ، أو القرآن (٢) .
ثمّ عظّم سبحانه القرآن حيث وصفه بقوله : ﴿تَنْزِيلٌ﴾ ومنزل بتوسّط الروح الأمين ﴿مِنَ﴾ الله ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ على رسوله الذي هو رحمة للعالمين ، رحمة منه على الخلق أجمعين إلى يوم الدين ، وهو ﴿كِتابٌ﴾ عظيم الشأن ، جامع لعلوم الأولين والآخرين ، ولكلّ ما يحتاج إليه في المعاش والمعاد والدنيا والدين ﴿فُصِّلَتْ﴾ وفرّقت ﴿آياتُهُ﴾ وجعلت تفاصيل وتبيانا لصفات الله الجمالية والجلالية ، من كمال علمه وقدرته وحكمته ورحمته وقهاريته ، ولبدو خلق السماوات والأرض والكواكب والانسان والجانّ وحكمته ، وحكمة خلق الليل والنهار وتعاقبهما ، وللأحكام والسّنن والآداب ، وأدلة المعاد والوعد والوعيد والثواب والعقاب ، ودرجات أهل الجنّة ودركات أهل النار ،
__________________
(١و٢) تفسير روح البيان ٨ : ٢٢٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
