﴿إِيمانُهُمْ﴾ الاضطراري ﴿لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ وعذابنا في الدنيا ، أو عند الموت ورؤية أهوال الآخرة ، لعدم قدرتهم على الكفر ، كما لم ينفع إيمان فرعون بعد الغرق ، وهذه المعاملة مع الكفّار المكذّبين للآيات والرسل من عدم قبول إيمانهم عند معاينة العذاب ، تكون ﴿سُنَّتَ اللهِ﴾ وعادته الجارية ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ ومضت ﴿فِي عِبادِهِ﴾ والطّغاة المكذّبين من الامم السالفة ﴿وَخَسِرَ﴾ وغبن أو هلك ﴿هُنالِكَ﴾ وفي ذلك الوقت ﴿الْكافِرُونَ﴾ بوحدانية الله كما عن ابن عباس رضى الله عنه (١).
وعن الرضا عليهالسلام أنّه سئل : لأيّ علّة غرّق الله فرعون وقد آمن واقرّ بوحيده ؟ قال عليهالسلام : « لأنّه آمن عند رؤية البأس ، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف [ والخلف ] ، قال الله عزوجل : ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ الآيتان » (٢).
وفي ( الكافي ) : قدّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ. فأسلم ، فقيل : قد هدم إيمانه شركه وفعله وقيل : يضرب ثلاثة حدود. وقيل غير ذلك ، فأرسل المتوكّل إلى الامام الهادي عليهالسلام ، وسأله عن ذلك ، فكتب عليهالسلام : « يضرب حتى يموت » فأنكروا ذلك ، وقالوا : هذا شيء لم ينطق به كتاب ، ولم تجيء به سنّة ، فسألوه ثانيا البيان ، فكتب عليهالسلام هاتين الآيتين بعد البسملة ، فأمر المتوكّل فضرب حتى مات (٣).
عن الباقر عليهالسلام : « من قرأ حم المؤمن في كلّ ليلة ، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، وألزمه كلمة التقوى ، وجعل الآخرة له خيرا من الدنيا » (٤).
وعن الصادق عليهالسلام ، قال : « الحواميم رياحين القرآن » (٥).
الحمد لله على التوفيق لاتمام تفسير السورة المباركة والمسمّاة بالمؤمن ، ونشكره على نعمه وآلائه.
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٢٢٢.
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٧٧ / ٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٠.
(٣) الكافي ٧ : ٢٣٨ / ٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٠.
(٤) ثواب الاعمال : ١٣٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥١.
(٥) ثواب الاعمال : ١١٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٤٥١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
