ملكوته ، ومفتقر إليه في ذاته ووجوده وما به بقاؤه وكماله و﴿هُوَ الْحَيُ﴾ بالذات الذي به حياة كلّ حيّ ، فمن له تلك الصفات الجمالية والجلالية ؟ ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ ولا معبود بالاستحقاق سواه ، فاذا عرفتموه بالتفرّد والقدرة والحكمة والرحمة ﴿فَادْعُوهُ﴾ وحده لحوائجكم ، واعبدوه ﴿مُخْلِصِينَ﴾ وممحضين ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ والعبادة ، ولا تشركوا به شيئا ، وقولوا : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ على ما هدانا وأنعم علينا بالنّعم العظام.
عن ابن عباس : من قال لا إله إلّا الله ، فليقل على أثرها : الحمد لله ربّ العالمين (١).
وعن السجاد عليهالسلام : « إذا قال أحدكم لا اله الا الله ، فليقل : الحمد لله رب العالمين ، فانّ الله يقول : ﴿هُوَ الْحَيُّ﴾ » (٢) الآية.
﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦٦)﴾
ثمّ لمّا أمر سبحانه الناس بعبادته خالصا من الشرك ، أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بترغيبهم فيها ، باظهار أنّه اختار لهم ما اختاره لنفسه ، التي هي أعزّ النفوس عنده بقوله تعالى : ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين ، ترغيبا لهم إلى التوحيد : ﴿إِنِّي نُهِيتُ﴾ من قبل ربّي عن ﴿أَنْ أَعْبُدَ﴾ الأصنام ﴿الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ وتعبدون ﴿مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ﴾ القرآنية ، أو الهمت بالشواهد والأدلّة الواضحة ﴿مِنْ﴾ قبل ﴿رَبِّي﴾ ومالكي اللطيف بي ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ﴾ أمري ، واخلص ديني ﴿لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ
لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً
مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ
لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٧) و (٦٨)﴾
ثمّ عاد سبحانه إلى الاستدلال على توحيده بأطوار خلق الانسان بقوله : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ يا بني آدم أولا ﴿مِنْ تُرابٍ﴾ حيث إنّ الدم الذي يتكوّن منه المنيّ من الأغذية المتكونة من التّراب ، أو إنه خلقكم منتهيا إلى خلق أبيكم آدم ، وهو مخلوق من تراب ﴿ثُمَ﴾ خلقكم ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ وماء صاف متكوّن من الدم في صلب الرجل ﴿ثُمَ﴾ خلقكم ﴿عَلَقَةٍ﴾ ودم جامد متكوّن من النّطفة في الرّحم ، ثمّ
__________________
(١) تفسير روح البيان ٨ : ٢٠٦.
(٢) تفسير القمي ٢ : ٢٦٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
