طاعتي ﴿سَيَدْخُلُونَ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمَ﴾ حال كونهم ﴿داخِرِينَ﴾ وذليلين جزاء لتكبّرهم على الله.
في فضيلة الدعاء
عن الباقر عليهالسلام - في هذه الآية - قال : « هو الدعاء ، وأفضل العبادة الدعاء » (١) .
وعنه عليهالسلام ، أنّه سئل : أي العبادة أفضل عند الله ؟ قال : « أن يسأل ويطلب ما عنده ، وما من أحد أبغض إلى الله تعالى ممنّ يستكبر عن عبادته ، ولا يسأل ما عنده » (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام ، قال : « ادع ولا تقل : قد فرغ من الأمر ، فانّ الدعاء هو العبادة ، إنّ الله يقول ... » وتلا هذه الآية (٣) .
وعن السجاد عليهالسلام - في ( الصحيفة ) بعد ذكر الآية - : « فسميّت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا ، وتوعّدت على تركه دخول جهنم داخرين » (٤).
وروي أنه سئل الصادق عليهالسلام : أليس الله يقول : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وقد نرى المضطرّ يدعوه ولا يجاب له ، والمظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره ؟ قال : ويحك ما يدعو أحد إلا استجاب له ! أمّا الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب ، وأمّا المحقّ فإذا دعاه استجاب له ، وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلم ، أو ادّخر له ثوابا ليوم حاجته ، وإن لم يكن الأمر الذي سأل العبد خيرا له إن أعطاه أمسك عنه ، والمؤمن العارف بالله ربما عزّ عليه أن يدعوه فيما لا يدري أصواب ذلك أم خطأ (٥).
﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى
النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١)﴾
ثمّ ذكر سبحانه دلائل توحيده واستحقاقه للعبادة بقوله : ﴿اللهُ﴾ هو القادر ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ وخلق نفعا ﴿لَكُمُ﴾ أيها الناس ﴿اللَّيْلَ﴾ المظلم ﴿لِتَسْكُنُوا﴾ وتستريحوا ﴿فِيهِ﴾ بسبب برودته المسكّنة للقوى المحرّكة ، والمظلمة المسكّنة للحواسّ ، ﴿وَ﴾ جعل ﴿النَّهارَ﴾ بضوئه ﴿مُبْصِراً﴾ للأشياء ، وطرق تحصيل المعاش ، وإنّما لم يذكر لتبصروا فيه ، وأسند الابصار إلى النهار مجازا ، للاشعار بكون النور الذي به قوام النهار هو العلّة للرؤية عند البصير ، وتكون دلالة تنوّر النهار على وحدانية الله أقوى من دلالة الفعل ، وإنّما قدّم ذكر الليل لأنّه عدم النور ، والعدم مقدّم على الوجود ، والليل سابق في الوجود على النهار.
ثمّ لمّا ذكر سبحانه النعمتين العظيمتين ، نبّه (٦) على فضله وإحسانه على الناس ، ووبّخهم على ترك
__________________
(١) الكافي ٢ : ٣٣٨ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٦.
(٢) الكافي ٢ : ٣٣٨ / ٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٦.
(٣) الكافي ٢ : ٣٣٩ / ٥ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٦.
(٤) تفسير الصافي ٤ : ٣٤٦.
(٥) الاحتجاج : ٣٤٣ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٤٦.
(٦) في النسخة : تنبّه.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
