في ردّ العامة
قيل : إنّ سليمان غزا أهل دمشق ونصيبين ، وهي قاعدة ديار ربيعة ، فأصاب ألف فرس عربي (١) . وقيل : أصابها أبوه من العمالقة وورثها سليمان (٢) على خلاف رواية أبي بكر عن رسول الله صلىاللهعليهوآله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة »(٣) .
وقيل : إنّها خيول بحرية جاء بها الجنّ لسليمان (٤) . وعلى أي تقدير قيل : قعد سليمان يوما بعد صلاة الظهر على كرسيّه ، وكان يريد جهادا ، فاستعرض تلك الخيول عليه ، فلم يزل تعرض عليه وهو ينظر إليها ويتعجّب من حسنها حتّى ذهب وقت فضيلة العصر ، أو وقت ذكر كان يواظب عليه (٥) .
ذكر فضيلة لأمير المؤمنين عليهالسلام
وقال بعض العامة : حتى غربت الشمس وفات وقت صلاة العصر (٦)﴿فَقالَ﴾ تأسّفا وتحسّرا على ما صدر منه : ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ وجعلت حبّ الخيل بدلا ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ واشتغلت بالنظر إليه ﴿حَتَّى تَوارَتْ﴾ الشمس ﴿بِالْحِجابِ﴾ وسترت بستر افق المغرب ، فبعد غروب الشمس قال للملائكة : ﴿رُدُّوها عَلَيَ﴾ فردّت الملائكة الشمس باذن الله إلى محلّ فضيلة العصر ، فصلّاها في وقتها ، كما ردّت الشمس لعلي بن أبي طالب عليهالسلام حين فات وقت صلاة العصر منه لنوم النبي صلىاللهعليهوآله في حجره على ما روته العامة والخاصة (٧)﴿فَطَفِقَ﴾ وأخذ يمسح ﴿مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ﴾.
عن الصادق عليهالسلام ، قال : « إنّ سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة : ردوا الشمس عليّ حتّى اصلّي صلاتي في وقتها ، فردّوها. فقام فمسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ، ثمّ قام فصلّى ، فلمّا فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عزوجل : ﴿وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ إلى قوله : ﴿وَالْأَعْناقِ﴾ » (٨) .
أقول : ظاهر الآية أنّ سليمان مسح بالسوق والأعناق ، لا هو وأصحابه.
__________________
(١) تفسير البيضاوي ٢ : ٣١٢ ، تفسير أبي السعود ٧ : ٢٢٥ ، تفسير روح البيان ٨ : ٢٧.
(٢) تفسير البيضاوي ٢ : ٣١٢ ، تفسير أبي السعود ٧ : ٢٢٥ ، تفسير روح البيان ٨ : ٢٧.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٢٧.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ٢٧.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ٢٨.
(٦) تفسير أبي السعود ٧ : ٢٢٥.
(٧) فضيلة رد الشمس لعلي عليهالسلام مروية في البداية والنهاية ٦ : ٨٠ ، وترجمة الامام علي عليهالسلام من تاريخ دمشق لابن عساكر ٢ : ٢٨٣ ، والصواعق المحرقة : ١٢٨ ، ومناقب ابن المغازلي : ٩٦ / ١٤٠ و: ٩٨ / ١٤١ ، ومناقب الخوارزمي : ٢١٧ ، والرياض النضرة ٣ : ١٤٠ ، ومجمع الزوائد ٨ : ٢٩٧ وتفسير روح البيان ٨ : ٣١ ، ونور الأبصار : ٣٣ ، واثبات الهداة ٥ : ٥٨ / ٤٢٧ ، وبحار الأنوار ٤١ : ١٦٦ - ١٩٠.
(٨) من لا يحضره الفقيه ١ : ١٢٩ / ٦٠٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
