صفاته.
قيل : إنّ كلمة ( الواو ) في قوله : ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ بمعنى مع ، والجملة خبر كلمة ( إنّ ) (١) والمعنى : إنّكم دائما مع ما تعبدون لا تفارقونه ولا تتركون عبادته أبدا ، وإنّ ضمير ( عليه ) راجع إلى كلمة ( ما ) في ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ والمعنى : ما أنتم أيّها المشركون على ما تعبدون بفاتنين وبباعثين وحاملين على طريق الفتنة والاضلال إلّا من هو صال الجحيم مثلكم (٢).
ثمّ ردّ الله سبحانه القائلين بكون الملائكة بنات الله بما يظهر الملائكة المقرّبون في مقام العبودية والانقياد للخدمة من قولهم : ﴿وَما مِنَّا﴾ أحد ﴿إِلَّا﴾ ويكون ﴿لَهُ مَقامٌ﴾ وشغل معين في إصلاح العالم ، وعبادة موظّفة كلّها ﴿مَعْلُومٌ﴾ لنا لا نقدر أن نتجاوز ولا نستطيع أن ننزل منه خضوعا لعظمة الله ، وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله.
روي أنّ منهم راكعا لا يقيم صلبه ، وساجدا لا يرفع رأسه (٣) . وعن ابن عباس : ما في السماوات موضع شبر إلّا وعليه ملك يصلّي ويسبّح (٤).
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ * وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ
عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ
يَعْلَمُونَ (١٦٥) و (١٧٠)﴾
ثمّ بيّنوا قيامهم للخدمة بقولهم : ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ لأداء الطاعة والاشتغال بالخدمة ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ لله ، ومنزّهونه عن الشريك والولد ، وسائر ما لا يليق بمقام ربوبيته ووجوب وجوده. قال بعض العامة : الأوّل إشارة إلى درجاتهم في الطاعة ، والثاني إلى درجاتهم في المعرفة (٥).
وعن ( نهج البلاغة ) في وصف الملائكة : « صافّون لا يتزايلون ، مسبّحون لا يسأمون »(٦).
القمي رحمهالله : قال جبرئيل : ﴿إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾(٧).
وعن الصادق عليهالسلام : « كنّا أنوارا صفوفا حول العرش ، نسبّح فيسبّح أهل السماء بتسبيحنا ، إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبّحنا ، فسبّح أهل الأرض بتسبيحنا ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ* وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ » (٨) .
__________________
(١) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٩.
(٢) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٩.
(٣) تفسير روح البيان ٧ : ٤٩٥.
(٤) تفسير روح البيان ٧ : ٤٩٥.
(٥) تفسير البيضاوي ٢ : ٣٠٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٦.
(٦) نهج البلاغة : ٤١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٦.
(٧) تفسير القمي ٢ : ٢٢٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٦.
(٨) تفسير القمي ٢ : ٢٢٨ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
