الجن (١) .
وقيل : إنّ المراد بالجنّة الملائكة ، لاجتنانهم واختفائهم عن الأبصار (٢) ، والنسب الولادة حيث قالوا : إنّ الملائكة بنات الله.
ثمّ ردّهم الله بقوله : ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ بالمعنى الأول والثاني ﴿إِنَّهُمْ﴾ أنفسهم ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ في النار ، والمعذّبون فيها ، ولو كان الشياطين اخوة الله أو الجنّ (٣) أزواجه ما احضروا في النار ، وعلى الوجه الثالث يكون مرجع ضمير الجمع القائلون بكون الملائكة بنات الله ، ثمّ نزّه سبحانه ذاته المقدسة عن تلك النّسب القبيحة غير اللائقة بالالوهية بقوله : ﴿سُبْحانَ اللهِ﴾ وتنزّه واجب الوجود ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ به وينسبون إليه من الولد والأخ والزوج.
وقيل : إنّ التسبيح من الملائكة ، والمراد : ولقد علمت الملائكة أنّ المشركين لمحضرون ، وقالوا : سبحان الله عما يصفون (٤) . ثمّ استثنوا أنفسهم عن أولئك الواصفين بقوله : ﴿إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ والمعنى : ولكن عباد الله المخلصين الذين نحن منهم براء من ذلك التوصيف ، بل نصفه بالصفات العليا ، وعلى كونه كلام الله يكون المعنى : ولكن عباد الله المخلصين لا يصفونه بتلك الصفات.
وقيل : إنّ الاستثناء راجع إلى ضمير الجمع في ( محضرون ) والمعنى لكن عباد الله المخلصين لا يحضرون ، بل هم ناجون (٥) .
وقيل : إن الاستثناء من معنى ضمير الجمع في قوله : ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً﴾(٦) والأقرب هو الوجه الثاني.
﴿فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ * ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ * وَما
مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦١) و (١٦٤)﴾
ثمّ عاد سبحانه إلى خطاب المشركين ، ونبّههم بأنّ إضلالهم الناس لا أثر له إلّا فيمن قدّر الله دخوله في النار بقوله : ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ أيّها المشركون ﴿وَما تَعْبُدُونَ﴾ من دون الله من الأصنام وغيرها ﴿ما أَنْتُمْ﴾ بتوصيفكم الله بصفات غير لائقة بجنابه ﴿عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ومضلّين أحدا من الناس ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ﴾ في علم الله وتقديره ﴿صالِ الْجَحِيمِ﴾ وملق نفسه فيها في الآخرة لخبث ذاته وسوء اختياره ورذالة
__________________
(١) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٨ ، تفسير أبي السعود ٧ : ٢٠٩.
(٢) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٨ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٩٣.
(٣) في النسخة : أو الأجنة.
(٤) تفسير أبي السعود ٧ : ٢٠٩ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٩٤.
(٥) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٩.
(٦) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
