﴿سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ﴾. قيل : إنّ إلياس وإلياسين واحد ، كما أنّ سيناء وسينين واحد (١) . وقيل : إنّ ياسين اسم والد إلياس ، وآله هو إلياس (٢) . وقيل : إنّه جمع اريد به إلياس وأتباعه المؤمنين به ، كما يقال المهلّبيون (٣) .
وقال كثير من مفسّري العامة : إنّ ( يس ) اسم النبي صلىاللهعليهوآله ، والمراد من آل يس آله كما عن ابن عباس (٤) .
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : « إنّ الله سمّى النبي صلىاللهعليهوآله بهذا الاسم ، حيث قال : ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ لعلمه أنّهم يسقطون السّلام على آل محمد كما أسقطوا غيره » (٥).
وعن الصادق عليهالسلام ، عن آبائه ، عن علي عليهمالسلام - في هذه الآية - قال : « يس محمد ، ونحن آل يس » (٦) .
أقول : على هذا الشكل ارتباط الآية بما قبلها وما بعدها من قوله : ﴿إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
روى بعض العامة أن إلياس دعا على قومه فقحطوا ثلاث سنين ، فلم يرتدعوا عن الشرك ، فلمّا رأى إلياس منهم ذلك دعا الله أن يريحه منهم ، فقيل له : اخرج يوم كذا إلى موضع كذا ، فما جاءك من شيء فاركبه. فخرج إلياس في ذلك اليوم مع خادمه اليسع ، فوصل الموضع الذي أمر ، فاستقبله فرس من النار ، فركب عليه ، فانطلق الفرس به إلى جانب السماء ، فناداه اليسع ، ما تأمرني ، فألقى كساءه إليه من الجوّ فرفع الله إلياس ، وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب ، وكساه الريش (٧) .
وقيل : إنّه في الأرض غائب عن الانظار كالخضر ، وهما آخر من يموت من بني آدم ، وإلياس موكّل بالصحارى ، والخضر موكّل بالبحار (٨) .
﴿وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي
الْغابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ
أَ فَلا تَعْقِلُونَ (١٣٣) و (١٣٨)﴾
قصة لوط عليهالسلام
ثمّ ذكر سبحانه لطفه بلوط ، وغضبه على أعدائه وقومه بقوله : ﴿وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى أهل سدوم ، واذكر يا محمد ﴿إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ﴾ وعياله
__________________
(١) تفسير الصافي ٤ : ٢٨٢ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٢.
(٢) تفسير الصافي ٤ : ٢٨٢ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٢.
(٣) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٢ ، تفسير أبي السعود ٧ : ٢٠٤.
(٤) جوامع الجامع : ٤٠١. (٥) الاحتجاج : ٢٥٣ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٢.
(٦) معاني الأخبار : ١٢٢ / ٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨١.
(٧) تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٣.
(٨) تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
