﴿الصَّالِحِينَ﴾ وفي وصفه بالصلاح بعد النبوة غاية تعظيم لشأنه ، ودلالة على كونه أعلى مراتب كمال الانسانية ﴿وَبارَكْنا﴾ على إبراهيم وأنعمنا ﴿عَلَيْهِ﴾ بكثرة الأولاد ﴿وَ﴾ كذا ﴿عَلى﴾ ابنه ﴿إِسْحاقَ﴾ حيث أخرجنا من صلبه بني إسرائيل ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما﴾ ونسلهما ﴿مُحْسِنٌ﴾ كأنبياء بني إسرائيل الذين منهم موسى وعيسى وغيرهما من الرسل ، ﴿وَ﴾ منهم ﴿ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ باختيار الكفر وارتكاب المعاصي ﴿مُبِينٌ﴾ وظاهر ظلمه. وفيه ردّ على اليهود حيث افتخروا بكونهم من ولد إسحاق ويعقوب ، ودلالة على أنّ النسب لا أثر له في الصلاح والفساد والطاعة والعصيان. وفي الحديث : « يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم ، وتأتوني بأنسابكم » (١).
ثمّ بيّن سبحانه تفضّله على موسى وأخيه هارون بقوله : ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا﴾ وأنعمنا ﴿عَلى مُوسى وَ﴾ أخيه ﴿هارُونَ﴾ بنعمة النبوة والرسالة وغيرهما من النّعم الدينية والدنيوية ﴿وَنَجَّيْناهُما﴾ برحمتنا ﴿وَ﴾ نجّينا ببركتهما وبتبعهما ﴿قَوْمَهُما﴾ بني إسرائيل ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ والغمّ الشديد الذي كان لهم من تعذيب فرعون وقومه ﴿وَنَصَرْناهُمْ﴾ على أعدائهم ﴿فَكانُوا﴾ بنصرتنا ﴿هُمُ الْغالِبِينَ﴾ على عدوّهم بعد أن كانوا مغلوبين ومقهورين ، وأنزلنا على موسى وهارون ﴿وَآتَيْناهُمَا﴾ بعد نجاتهما وقومهما وإهلاك عدوّهما ﴿الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ والتوراة الواضح لجميع ما يحتاج إليه الناس من المعارف والأحكام والأخلاق وغيرها ﴿وَهَدَيْناهُمَا﴾ بالوحي وإيتاء الكتاب ﴿الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ودللناهما على الطريق الواضح إلى قربنا وخير الدنيا والآخرة وجنات النعيم ﴿وَتَرَكْنا﴾ وأبقينا ﴿عَلَيْهِما﴾ حسن الذّكر والثناء ﴿فِي﴾ الامم ﴿الْآخِرِينَ﴾ وهم امّة خاتم النبيين ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ﴾ وهو كلام الله كما في نظائره ﴿إِنَّا﴾ كما جزيناهما النّعم العظام ﴿كَذلِكَ نَجْزِي﴾ جميع ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ بإحسانهم ﴿إِنَّهُما مِنْ﴾ جملة ﴿عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٣) و (١٢٥)﴾
في بيان دعوة إلياس وغيبته
ثمّ ذكر سبحانه رسالة إلياس وكيفية دعوة قومه بقوله : ﴿وَإِنَّ إِلْياسَ﴾ بن ياسين من سبط هارون على ما قيل (٢)﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ من جانب الله إلى قومه.
وقيل : إنّه إدريس النبي (٣) ، وعلى أيّ تقدير : اذكر يا محمد ﴿إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ نصحا وإنكارا عليهم الشّرك : يا قوم ﴿أَ لا تَتَّقُونَ﴾ الله وعذابه على الشّرك والعصيان.
__________________
(١) تفسير روح البيان ٧ : ٤٧٩.
(٢و٣) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦١ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٨١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
