واحتبس الغلام ، فقال : يا بني هات الحمار والسكّين حتى اقرّب القربان ، فانّ ربّك أين هو يا بني أنت والله هو ، إنّ الله تعالى قد أمرني بذبحك ، فانظر ما ذا ترى ؟ ﴿قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ فلمّا عزم على الذبح قال : يا أبه خمّر (١) وجهي وشدّ وثاقي. قال : يا بني الوثاق مع الذبح ! والله لا أجمعهما عليك اليوم ».
إلى أن قال الباقر عليهالسلام : « فأضجعه عند الجمرة الوسطى ، ثمّ أخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثمّ رفع رأسه الى السماء ، ثمّ انتحى (٢) عليه بالمدية فقلبها جبرئيل عن حلقه ، فنظر إبراهيم فاذا هي مقلوبة ، فقلبها إبراهيم على حدّها ، وقلبها جبرئيل على قفاها ، ففعل ذلك مرارا ، ثمّ نودي من ميسرة مسجد الخيف : ﴿يا إِبْراهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ واجتّر الغلام من تحته ، وتناول جبرئيل الكبش من قلّة ثبير (٣) فوضعه تحته» (٤) .
وفي رواية القمّي : « ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى ، نزل من السماء ، وكان يأكل في سواد ، ويمشي في سواد ، أقرن » . قيل : ما كان لونه ؟ قال : « أملح ، أغبر » (٥) .
وفي رواية عن الرضا عليهالسلام : « فلمّا عزم على ذبحه ، فداه الله بذبح عظيم ؛ بكبش أملح ، يأكل في سواد ، ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع (٦) قبل ذلك في رياض الجنّة أربعين عاما ، ما خرج من رحم انثى ، وإنّما قال الله له كن فكان ، ليفتدى به إسماعيل ، فكلّما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة.
إلى أن قال : والعلّة التي لأجلها دفع الله عزوجل الذبح عن إسماعيل هي العلّة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله ، وهي كون النبي صلىاللهعليهوآله والأئمة في صلبهما ، فببركة النبي صلىاللهعليهوآله والأئمة دفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر [ السنّة ] في الناس بقتل أولادهم ، ولو لا ذلك لوجب على الناس كلّ أضحى التقرّب إلى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم ، وكلّ ما يتقرّب به الناس من اضحيّة فهو فداء لإسماعيل إلى يوم القيامة » (٧) .
وعنه عليهالسلام : « لو خلق الله مضغة أطيب من الضأن ، لفدى بها إسماعيل عليهالسلام» (٨) .
وعن الرضا عليهالسلام ، قال : « لمّا أمر الله إبراهيم أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه ،
__________________
(١) في النسخة : غمّر.
(٢) انتحى : أي اعتمد ومال.
(٣) ثبير : هو أعلى جبال مكة وأعظمها.
(٤) الكافي ٤ : ٢٠٧ / ٩ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٧٧.
(٥) تفسير القمي ٢ : ٢٢٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٧٩.
(٦) في النسخة : يربع.
(٧) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢١٠ و٢١٢ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٧٩.
(٨) الكافي ٦ : ٣١٠ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
