في العبادة ، أو أنّه من جنس هذه الجمادات حتى جعلتموها مساوية له ، أو تظنّون أنّه لا يؤاخذكم بإشراككم ، أو أنّه غافل عن سيئات أعمالكم ، وهو ربّ العالمين ، لا يساويه (١) وليس كمثله شيء ، ولا يرضى بعبادة غيره ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة.
ثمّ صمّم إبراهيم عليهالسلام على أن يلزم قومه الحجّة على عدم قابلية (٢) الأصنام للعبادة حتى خرج القوم إلى عيد لهم ، فقالوا : يا إبراهيم ، اخرج معنا إلى الصحراء وإلى عيدنا (٣) ، وكانوا على ما قيل يتعاطون علم النجوم (٤)﴿فَنَظَرَ﴾ إبراهيم ﴿نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ فرآى موقعها واتصالاتها ، أو نظر في علم النجوم ﴿فَقالَ﴾ اعتذارا من الخروج ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ومريض لا يصلح لي الخروج.
عن ابن عباس : أنّهم كانوا يتعاطون علم النجوم ، فعاملهم على مقتضى عادتهم ، وذلك أنّه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ، ليلزمهم الحجّة في أنّها غير معبودة ، وكان لهم من الغد يوم عيد يخرجون إليه ، فأراد أن يتخلّف عنهم ، ليبقى خاليا في بيت الأصنام ، فيقدر على كسرها (٥) .
قيل : إنّ المراد من قوله : ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ إنّي سأسقم ، وكانت تأتيه سقامة كالحمّى في بعض ساعات الليل والنهار (٦) .
وقيل : كان له نجم مخصوص ، كلّما طلع على صفة مخصوصة مرض (٧) .
وقيل : إنّ هذا الكلام منه على سبيل التعريض ، ومراده أنّ الإنسان في أكثر أحواله لا ينفكّ عن حالة مكروهة (٨) إمّا في بدنه ، وإمّا في قلبه ، وكل ذلك سقم (٩) .
وقيل : يعني سقيم القلب غير عارف بربّي ، وكان ذلك قبل بلوغه (١٠) .
وقيل : يعني مريض القلب بسبب إطباق ذلك الجمع العظيم على الكفر والشرك (١١) .
وعن الباقر عليهالسلام : « والله ما كان سقيما وما كذب » (١٢) .
وعن الصادق عليهالسلام ، قال : « إنّه حسب فرأى ما يحلّ بالحسين عليهالسلام ، فقال : إنّي سقيم لما يحلّ ٠ بالحسين » (١٣) .
قيل : إنّ القوم توهّموا من قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أنّه ابتلي بالطاعون لكثرته في زمانه (١٤) ﴿فَتَوَلَّوْا﴾
__________________
(١) في النسخة : لا يساومه. (٢) يريد استحقاق.
(٣) في النسخة : معيدنا. (٤) تفسير روح البيان ٧ : ٤٦٩.
(٥) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧. (٦) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧.
(٧) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧.
(٨) في النسخة : مكرهة.
(٩) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٨.
(١٠) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧.
(١١) تفسير الرازي ٢٦ : ١٤٧.
(١٢) الكافي ٨ : ١٠٠ / ٧٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٧٣.
(١٣) الكافي ١ : ٣٨٧ / ٥ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٧٣.
(١٤) تفسير أبي السعود ٧ : ١٠٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٧٣ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٧٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
