ويعيّروك على تزويج دعيّك ﴿وَاللهُ﴾ الغالب القاهر ﴿أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ﴾ وحده وتخصّه بالخشية إن كان فيه ما يخشى.
عن السجاد عليهالسلام : أنّ الذي أخفاه في نفسه هو أنّ الله سبحانه أعلمه أنّها ستكون من أزواجه ، وأنّ زيدا سيطلّقها ، فلّما جاء زيد وقال له : اريد أن اطلّق زينب قال له : أمسك عليك زوجك [فقال سبحانه : لم قلت أمسك عليك زوجك ] وقد أعلمتك أنّها ستكون من أزواجك (١).
﴿فَلَمَّا قَضى﴾ واستوفى ﴿زَيْدٌ مِنْها وَطَراً﴾ كان له فيها ، وحاجة يتوقّعها منها ، وطلّقها وانقضت عدّتها ﴿زَوَّجْناكَها﴾.
قصة تزويج الرسول زينب بنت جحش
روى أنّه لمّا انقضت عدّتها قال الرسول صلىاللهعليهوآله لزيد : « ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك ، اخطب عليّ زينب » قال زيد : فانطلقت ، فاذا هي تخمّر عجينتها ، فقلت : يا زينب أبشري ، فانّ رسول الله يخطبك ، ففرحت وقالت : ما أنا بصانعه شيئا حتى أؤامر (٢) ربّي ، فقامت إلى مسجدها ، فنزل في القرآن ﴿زَوَّجْناكَها﴾ فزوجها رسول الله ، وما أولم على أمرأة من نسائه ما أولم عليها (٣).
روي أنّها كانت تفتخر على سائر أزواج النبي صلىاللهعليهوآله وتقول : زوّجكن أهاليكنّ ، وزوّجني الله من فوق سبع سماوات (٤).
وروى أنّها كانت تقول للنبي صلىاللهعليهوآله : إنّي لأدلّ عليك بثلاث : ما من نسائك امرأة تدلّ بهنّ : جدّي وجدّك واحد ، وزوّجنيك الله ، والسفير جبرئيل (٥).
وعن الرضا عليهالسلام في تفسير ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ قال : « إنّ الله عرّف نبيّه أسماء أزواجه في دار الدنيا ، وأسماء أزواجه في الآخرة ، وإنّهنّ امّهات المؤمنين ، وأحد من سمّى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى اسمها في نفسه ، ولم يبده ، لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنّه قال في امرأة في بيت رجل إنّها أحد أزواجه ومن امّهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، قال الله عزوجل : ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ﴾ يعني في نفسك ، وإنّ الله ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلّا تزويج حوّاء من آدم عليهالسلام وزينب من رسول الله صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ وفاطمة من عليّ » (٦).
__________________
(١) مجمع البيان ٨ : ٥٦٤ ، تفسير الصافي ٤ : ١٩١.
(٢) آمره : شاوره.
(٣) تفسير روح البيان ٧ : ١٨٠.
(٤) تفسير روح البيان ٧ : ١٨٠.
(٥) مجمع البيان ٨ : ٥٦٦ ، تفسير الصافي ٤ : ١٩١.
(٦) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ١٩٥ / ١ ، تفسير الصافي ٤ : ١٩٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
