فقالوا كلّهم : نشهد أنّ امّ سلمة حدّثتنا بذلك ، فسألنا رسول الله فحدّثنا كما حدّثتنا امّ سلمة»(١) .
وعن زيد بن عليّ بن الحسين : أنّ جهّالا من الناس يزعمون أنّه إنّما أراد الله بهذه الآية أزواج النبي صلىاللهعليهوآله، وقد كذبوا واثموا ، وأيمن الله لو عنى أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله لقال : ليذهب عنكنّ الرجس ويطهركنّ تطهيرا ، ولكان الكلام مونّثا ، كما قال : ﴿وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَ﴾(٢)﴿وَلا تَبَرَّجْنَ﴾(٣) و﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾(٤) .
وقال القمي رحمهالله : ثمّ انقطعت مخاطبة نساء النبي ، وخاطب أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ الآية (٥) .
وقال بعض الأجلّة : يحتمل أن يكون الخطاب إشارة إلى انتسابهنّ بأهل العصمة ترغيبا لهنّ إلى الطاعة وترك المعصية (٦).
أقول : ويمكن أن يكون الخطاب لأزواج النبي صلىاللهعليهوآله وأقاربه ذكورا وإناثا ، والمقصود إرادة بعضهم من قوله : ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ كما قال : ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً﴾(٧) ومن المعلوم أنّه لم يكن جميعهم ملوكا ، كما أنّه من المعلوم أنّه لم يكن أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله معصومات لظهور عصيانهنّ في زمان النبيّ صلىاللهعليهوآله وبعده ، كالخروج على وصيّ الرسول الذي كان مع الحقّ والحقّ معه.
﴿وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً *
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً
عَظِيماً (٣٤) و (٣٥)﴾
ثمّ خصّ سبحانه الخطاب بهنّ ازديادا لوعظهنّ وترغيبهن إلى طاعة الله ورسوله بقوله : ﴿وَاذْكُرْنَ﴾ وليكن في خاطركنّ نعمة الله التي خصّكن بها وهو ﴿ما يُتْلى﴾ ويقرأ صباحا ومساء
__________________
(١) كمال الدين : ٢٧٨ / ٢٥ ، تفسير الصافي ٤ : ١٨٨.
(٢) الاحزاب : ٣٣ / ٣٤.
(٣) الاحزاب : ٣٣ / ٣٣.
(٤) تفسير القمي ٢ : ١٩٣ ، تفسير الصافي ٤ : ١٨٧ ، والآية من سورة الأحزاب : ٣٣ / ٣٢.
(٥) تفسير القمي ٢ : ١٩٣ ، تفسير الصافي ٤ : ١٨٧.
(٦) لم نعثر عليه.
(٧) المائدة : ٥ / ٢٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
