في تفسير سورة الأحزاب
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً
حَكِيماً (١)﴾
ثمّ لمّا ختمت سورة ﴿الم﴾ السجدة التي كان فيها إثبات النبوّة ، وأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله بالاعراض عن الكفّار واستهزاء الكفّار بالمؤمنين في إخبارهم بغلبتهم على المشركين ، اردفت بسورة الأحزاب التي بدأ فيها بالإعلان بنبوّة محمّد صلىاللهعليهوآله وشرح الإعراض عن الكفّار بالنهي عن طاعتهم ، والأمر باتّباع القرآن ، والاعتماد على الله في دفع شرّ الأعداء ، والإخبار بفتح المؤمنين في غزوة الاحزاب ، ونهي النبيّ صلىاللهعليهوآله عن خشيته من الناس في تزويج زينب بنت جحش ، إلى غير ذلك من المطالب المناسبة لما في السورة السابقة ، فابتدأ سبحانه على حسب دأبه في كتابه بذكر أسمائه المباركة بقوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ تبرّكا وتيمّنا وتعليما للعباد.
ثمّ وجه الخطاب إلى نبيّه المعصوم الذي كان مجسّمة التقوى ، ولا يتوهّم في حقّه طاعة غير الله ، إظهارا لكمال الاهتمام بالتكاليف الموجّهة إليه بقوله : ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُ﴾ والشخص الجليل المخبر عن الله بأخبار عظيمة الفائدة ، أو الشخص الرفيع المنزلة عند الله ﴿اتَّقِ اللهَ﴾ واحترز غضبه وسخطه ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ﴾ والمتجاهرين بالكفر ﴿وَالْمُنافِقِينَ﴾ المسرّين له المظهرين للاسلام ، ولا تعمل بآرائهم وإن اتّفق الناس على كونها عين الصلاح ﴿إِنَّ اللهَ كانَ﴾ في الأزل بذاته ﴿عَلِيماً﴾ بالأشياء ومصالح العباد ، ومحيطا بمفاسد امورهم و﴿حَكِيماً﴾ فلا ينهى عن شيء إلّا وفيه المفسدة ، ولا يأمر بشيء إلّا وفيه المصلحة التامة والحكمة البالغة.
قيل : إنّ أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور جاءوا بعد وقعه احد إلى المدينة ، ونزلوا في دار ابن ابي رأس المنافقين ، ثمّ طلبوا يوما من الرسول الأمان حتى يحضروا عنده ويكلّموه ، فأعطاهم الرسول الأمان ، فحضروا مع جمع من المنافقين عنده ، وقالوا : يا محمد ، ارفض ذكر آلهتنا ، وقل إنّها تشفع يوم
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
