غاية الاهتمام بحيث ﴿تَتَجافى﴾ وترفع ﴿جُنُوبُهُمْ﴾ وتتنحّى أضلاعهم في تمام الليل أو نصفه أو ثلثه ، أو في ساعة منه ﴿عَنِ الْمَضاجِعِ﴾ وفرش النوم حال كونهم ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ ويناجونه ويتضرّعون إليه ، أو يصلّون ﴿خَوْفاً﴾ من سخطه وعذابه على معاصيهم ، أو من البعد عنه ، لتقصيرهم في طاعته ، أو من اشتمال أعمالهم بما يوجب عدم قبولها ﴿وَطَمَعاً﴾ ورغبة في رحمته وفيوضاته الدنيوية والاخروية.
﴿وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ﴾ وأنعمنا عليهم من المال ، أو من جميع ما لهم منه ، ومن العلم والجاه وغيرها ﴿يُنْفِقُونَ﴾ ويبذلون للمحتاجين وإخوانهم المؤمنين ، تقرّبا إلى الله ، وطلبا لمرضاته.
روي أنّ الآية نزلت في الذين صلّوا صلاة العشاء والصّبح جماعة (١) .
وعن الصادق عليهالسلام - في هذه الآية - قال : « لا ينامون حتى يصلّوا العتمة » (٢) .
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « أنّها قيام العبد من الليل » (٣) .
وعن معاذ بن جبل ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآله - في حديث - قال : « ألا اخبركم بأبواب الخير ؟ » قال : نعم. قال صلىاللهعليهوآله : « الصوم جنّة من النار ، والصدقة تكفّر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله » (٤) . وفي رواية : « يذكر الله » (٥) وفي اخرى : « يناجى ربّه » ثمّ قرأ هذه الآية ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾(٦).
وعن الباقر والصادق عليهماالسلام : ما يقرب منه (٧) .
وعن الباقر عليهالسلام - في هذه الآية - قال : « لعلّك ترى أنّ القوم لم يكونوا ينامون ، لا بدّ لهذا البدن أن تريحه حتى تخرج نفسه ، فاذا خرج النفس استراح البدن ، ورجع للرّوح قوّة على العمل » قال : نزلت في أمير المؤمنين عليهالسلام وأتباعه من شيعتنا ، ينامون في أول الليل ، فاذا ذهب ثلثا الليل ، أو ما شاء الله ، فزعوا إلى ربّهم راغبين مرهبين ، طامعين فيما عنده ، فذكرهم الله في كتابه ، فأخبركم بما أعطاهم الخبر (٨) بقوله : ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ من النفوس حتى الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين ﴿ما أُخْفِيَ﴾ وستر ﴿لَهُمْ﴾ عن إدراك المدركين ﴿مِنْ﴾ ما به ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ وسرور القلوب.
عن ابن مسعود : أنّه مكتوب في التوراة : لقد أعدّ الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٧ : ٨٥ ، مجمع البيان ٨ : ٥١٨ ، نسبه إلى القيل.
(٢) أمالي الطوسي : ٢٩٤ / ٥٧٦ ، تفسير الصافي ٤ : ١٥٦.
(٣) تفسير أبي السعود ٧ : ٨٥ ، تفسير روح البيان ٧ : ١١٩.
(٤) مجمع البيان ٨ : ٥١٨ ، تفسير الصافي ٤ : ١٥٦.
(٥) المحاسن : ٢٨٩ / ٤٣٥ ، الكافي ٢ : ٢٠ / ١٥ ، وفيهما : بذكر الله ، تفسير الصافي ٤ : ١٥٦.
(٦) المحاسن : ٢٨٩ / ٤٣٤ ، تفسير الصافي ٤ : ١٥٦.
(٧) تفسير الصافي ٤ : ١٥٦.
(٨) علل الشرائع : ٣٦٥ / ٤ ، من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٠٥ / ١٣٩٤ ، تفسير الصافي ٤ : ١٥٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
