وبإكرامه للشعراء وهباته لهم ، ولأكثر معاصريه من أعلام الأدب مدائح فيه.
وكان مهيباً وقوراً ، متواضعاً مع زواره والوافدين إليه ، مرحباً بهم ومكرّماً لهم كلّ حسب رتبته ومكانته ، ولم يكن في ذلك تصنّعاً منه ، إنّما هي سجيّته وطبعه ، حتّى ضرب به المثل في حسن أخلاقه وحسن ملاقاته.
وكان بعيد النظر ، حسن التدبير ، واسع الصدر ، مهتمّاً بشؤون الأمّة الإسلامية ، متتبّعاً لأخبارها ، وقد أقام في كلّ بلد ممثّلاً عنه.
ومن الوقائع في سيرته قدسسره قضية التنباكو (الدخانيّة) حيث عقد شاه إيران ناصر الدين القاجاري اتفاقيّة مع شركة إنجليزية باحتكار التبغ الإيراني (التنباك) ، فأثّر هذا الامتياز على الحركة التجارية الداخلية والسوق المحلية وأضرّ بصغار التجار والكسبة والمزارعين ، فحاول الناس انثناء الشاه عن عقد الاتفاقيّة فأصرّ على رأيه فلجؤوا إلى العلماء الذين طالبوه أيضاً بإلغاء الاتفاقيّة فما زاده ذلك إلاّ إصراراً وعناداً على إبرام الاتفاقيّة وتنفيذها ، فالتجأ العلماء إلى المرجعية العليا للطائفة المتمثّلة بالميرزا المجدّد الشيرازي قدسسره فأرسلوا إليه البرقيات طالبين منه التدخّل موقنين أنّه بتدخّله سيحسم الأمر فأبرق إليهم مستفسراً وطالباً منهم توضيحاً أكثر ، كما أرسل إلى الشاه رسائل عديدة يطالبه فيها بالاستجابة للشعب وإلغاء الاتفاقيّة ، فلمّا يئس من إقناعه أصدر فتواه الشهيرة بحرمة استعمال الدخانيّات مطلقاً ، فترك جميع أهل إيران التدخين حتّى النساء في قصر الشاه ، الأمر الذي اضطرّ الشاه إلى فسخ الامتياز.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)