فضلاء طلاّبه في دار الشيخ الميرزا حبيب الله الرشتي قدسسره وأجمعوا على تقديم السيّد المجدّد للدرس والصلاة ، فأرشدوا الناس بذلك إلى الرجوع إليه في التقليد ، وأخذت مرجعيّته وحلقة درسه تتّسع يوماً فيوماً على الرغم من توافر أكابر المجتهدين في عصره ، حتّى نال الزعامة الكبرى ، وانتهت إليه رئاسة أكثر الإمامية في عصره ، ولا سيّما بعد وفاة المرجع الديني السيّد حسين الكوه كمري قدسسره.
وفي سنة (١٢٩١ هـ) سافر إلى سامراء عازماً على الإقامة فيها ، لكن دون أن يعلن عن قصده في بداية الأمر ، ولعلّه خشية أن يضغط عليه العلماء والناس ليعدل عن فكرته ، ولمّا عرف عنه الرغبة في الإقامة ومجاورة الإمامين العسكريين عليهماالسلام لحق به العلماء والطلاب ، وشرع في البحث والتدريس ، وبذل جهوداً كبيرة في عمران سامراء ، فبنى بها مدرستين كبيرتين ، وجسراً ، وسوقاً كبيراً ، وعدّة بيوت للمجاورين ، حتّى عمرت سامرّاء به وصارت إليها الرحلة ، وتردّد الناس عليها ، وأمّها أصحاب الحاجات من مختلف الأقطار ، وعمّر فيها الدرس ، وقصدها طلاب العلوم ، وكانت قبل سكناه فيها بمنزلة قرية صغيرة ، فلمّا سكنها عمرت عمراناً فائقاً وبنيت فيها الدور والأسواق ، وسكن فيها الغرباء ، وكثر إليها الوافدون ، وصار فيها عدد من طلاّب العلم والمدرّسين لا يستهان به ، وكانت في أكثر الأوقات محتشدة بالوافدين والزائرين ، وأخذت الوفود العلمية والبعثات من سائر الأقطار الإسلامية تترى عليه ، وازدهرت الحياة الأدبية في أيامه ، حيث اشتهر بحبّه للشعر وإنشاده ،
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)