منها مصاديق بعض الآيات ، قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : «بينما أنا أمشي مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طوال كثّ اللحية بعيد ما بين المنكبين ، فسلّم على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ورحّب به ثمّ التفت إليّ فقال : السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته ، أليس كذلك هو يا رسول الله؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : بلى ، ثمّ مضى فقلت : يا رسول الله ماهذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال : أنت كذلك والحمد لله ، إنّ الله عزّ وجلّ قال في كتابه : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)(١) والخليفة المجعول فيها آدم عليهالسلام ، وقال عزّ وجلّ (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)(٢) فهو الثاني ، وقال عزّ وجلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون عليهالسلام : (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ)(٣) فهو هارون إذ استخلفه موسى عليهالسلامفي قومه وهو الثالث ، وقال عزّ وجلّ (وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ إلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ)(٤) وكنت أنت المبلّغ عن الله عزّ وجلّ وعن رسوله ، وأنت وصيّي ووزيري وقاضي ديني والمؤدّي عنّي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي ، فأنت رابع الخلفاء كما سلّم عليك الشيخ. أولا تدري من هو؟ قلت : لا قال : ذاك أخوك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) البقرة : ٣٠.
(٢) ص : ٢٦.
(٣) الأعراف : ١٤٢.
(٤) التوبة : ٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)