إنّ مثل هذا التفسير يشير إلى المصاديق الخارجية مورد نزول الآية ، ولكن ذكر المصداق تارة يكون بمعنى الجري والتطبيق؛ أي سوق المفهوم إلى مواضيع حسب الظاهر غير مستفادة من ظاهر الكلام ، حيث يبدو من ظاهر الآية أنّها نزلت في موارد كانت الآية ناظرة إلى تلك الموارد فقط ولكن الإمام يوضّح أبعاد أخرى ويمنح المصداق تصوّراً آخر ، ففي مثل هذا التفسير يجري تطبيق الآية على الوقائع والحوادث الخارجية بعينها وكذلك على الأفراد والأشخاص.
وأمّا الجري أو الاضطراد فهو عبارة عن تطبيق المفاهيم الحاصلة من الآيات على موارد أخرى مشابهة لمورد شأن النزول ، مع تجريد الموارد المشابهة عن الجزئيّات المختصّة بمورد شأن النزول ، وإنّ اصطلاح الجري هذا مأخوذ من رواية الإمام الباقر عليهالسلام حيث قال في فلسفة الجري والتطبيق : «لو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ، ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، ولكلّ قوم آية يتلونها وهم منها من خير أو شرّ»(١).
إنّ ذكر المصداق يحضى بمنزلة خاصّة في روايات أهل البيت عليهمالسلام ، حيث أنّ الحديث عن المصاديق الخارجية المحدّدة في الكثير من الروايات التفسيرية يُغنينا عن التوضيح والشرح المطوّل لمفاهيم الآيات أو تبيين مفرداتها ، ومن الواضح أنّ الهدف المقصود من هذه الروايات هو ذكر بعض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) تفسير العياشي ١/٢١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)