من العصمة ، والعلم ، والحكمة ، وذلك من فضل الله تعالى عليهم خاصة دون غيرهم من جميع أفراد البشر ، ومع ما فضلهم الله بذلك فهم كسائر الناس لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، ولا يقدرون الا بما أقدرهم الله تعالى عليه ولا يريدون الا ما أراده ولا يشفعون الا لمن ارتضى ، وهذا الاعتقاد هو محض الإيمان الحق الصحيح ، وأما الغلاة فيهم من النصيرية والنمرية وغيرهم فلا يكتفون بتفضيلهم بالعصمة والعلم على سائر البشر بل يرتفعون في القول فيهم إلى ما فوق ذلك ولا يرضون أن ينزلوهم عن المقام الشامخ الربوبي ـ والعياذ بالله ـ نعم إن عامة من يحسدون الأئمة على ما آتاهم الله من فضله ، وكافة من يرمون الإمامية بكل وقيعة وينسبون إليهم كل كذب وزور يسمون الاعتقاد بالعصمة الإلهية والأفضلية على سائر البشر غلوا ، ويعبرون عن الإمامية لأجل هذا الاعتقاد بالغلاة صرح الذهبي في تذكره الحفاظ ( ج ٢ ص ٣٣٥ ) بأن نسبة الغلو إليهم لعدم حب الشيخين وقال اليافعي في مرآة الجنان عند ذكره وفاه الإمام الهادي عليهالسلام ( في ٢٥٥ ) ( هو أحد الاثني عشر الذين تعتقد الشيعة الغلاة عصمتهم ) وهو صريح في أن إسناد الغلو إليهم ليس الا لانحصار محبتهم ولاعتقاد العصمة وفرض الطاعة في أئمتهم لا اعتقادهم بالرجعة كما توهم (١) في عصرنا ، وذلك لأن العامة ولا سيما الوهابيين من أهل الحجاز وبعض المصريين
__________________
(١) أشار المؤلف روحي فداه إلى ما يؤسف حدوثه في العصر الحاضر من زعم أن سبب رمي الشيعة الإمامية من مخالفيهم بسهام الغلو انما هو اعتقادهم بالرجعة ، وهو زعم فاسد إذ ليس في الاعتقاد برجعة بعض الأئمة وبعض خلص المؤمنين وبعض الكفار غلو في حق أحد منهم لأن الإذعان بالرجعة ليس هو الا الاعتقاد بثبوت القدرة للقادر المتعال على إحياء هؤلاء الأفراد قبل يوم القيمة ، والاعتقاد يصدق المعصومين النبي وآله ( علي ) عليهالسلام في أخبارهم عنه. وكلاهما حق يجب الإذعان به ، إذ بعد العلم بقدرة الله تعالى على إحياء الألوف الذين حذروا الموت فأماتهم الله ثم أحياهم الظاهر في كونهم أكثر من عشرة آلاف كما رجحه أبو الفتوح في ( روض الجنان ج ١ ـ ٤١٤ ) وعلى إحياء حمار عزيز وطير إبراهيم عليهالسلام بل له إعطاء القدرة لعبده المسيح على إحياء الموتى ، بل له أن يجعل العضو المبان عن البقرة المذبوحة محييا للموتى إلى غير ذلك مما أخبر به القرآن الشريف الذي هو أصدق الحديث ، فهل يتمشى من مؤمن بالله كذلك وهو ذو مسكة احتمال عدم قدرة الله تعالى على إحياء جمع خاص من أفراد البشر في الدنيا وقبل القيامة لحكم ومصالح اقتضت رجعتهم في وقت ما إلى مدة ما معينة في علمه تعالى إذ احتمال كون الأحياء كذلك منافيا للأصل الثابت في عالم التكوين كما توهمه الزاعم ينفيه القرآن الشريف المصرح بوقوعه في مواطن ذكرنا بعضها ، نعم المنكر لله أو لرسوله وللقرآن يتمشى منه الإنكار للرجعة لكن ليس هو طرف البحث ، وأما المؤمن بذلك كله والمظهر أنه محترق القلب على الإسلام ومتطوع
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٤ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F443_alzaria-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
