العامّ إذا لم يكن بالأدلّة (١) العقليّة ، فلا يجوز أن يسمع العامّ إلاّ مع الخاصّ ، بل يصرف الله تعالى عن سماع ذلك إلى حين سماع الخاصّ ، وهو قول أبي عليّ الجبّائيّ وقول أبي هاشم الأوّل. و(٢) قال آخرون : يجوز أن يسمع العامّ وإن لم يسمع الخاصّ ، و(٣) يكون مكلّفا لطلب الخاصّ وتأمّله في الأصول ، فإن وجده ، عمل به ، وإلاّ ، عمل في (٤) ظاهر العامّ ، وهو قول النّظّام وقول أبي هاشم الأخير.
والّذي يدلّ على صحّة المذهب الثّاني أنّه لا خلاف في حسن خطابه بالعامّ وفي أدلّة العقول تخصيصه ، سواء استدلّ المكلّف بالعقل على ذلك ، أو لم يستدلّ ، لأنّ التّمكّن من معرفة المراد في الحالين حاصل ، فكذلك (٥) الحكم إذا خاطبه بالعامّ وفي الأصول التّخصيص ، سواء أسمعه (٦) المخصّص أم لا ، لأنّ التّمكّن من العلم بالمراد حاصل. وإذا لم يقتض (٧) ما اتّفقنا (٨) عليه إباحة الجهل ، ولا كان مثل خطاب (٩) العربيّ بالزّنجيّة ، فكذلك ما قلناه.
__________________
(١) ب وج : في الأدلة.
(٢) ج : ـ و.
(٣) ب : + ان.
(٤) ب : عول على.
(٥) الف : وكذلك ، ج : فلذلك.
(٦) ب : سمعه.
(٧) الف : تقتض ، ب : يقبض.
(٨) ب : اتفقا.
(٩) ب وج : مثلا لخطاب.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
