الشرح
لا بد أن يُعلَم أن الأحكام التكليفية وهي الأحكام المتعلّقة بأفعال الإنسان والموجّهة ـ لها مباشرة لم تشرَّع إلا لمصالح أو مفاسد ناشئة في متعلّقات تلك الأحكام. فعند ما يقول الشارع : إنّ الصلاة واجبة ، فليس هذا أمراً اعتباطياً من غير مصلحة أو حكمة ، وإنما وجبت الصلاة لوجود مصلحة. فإنشاء الوجوب جاء مترتّباً على تلك المصلحة ، وكذلك عند ما يقول الشارع : شرب الخمر حرام ، فالتحريم هنا إنما جاء مترتّباً لوجود مفسدة في ارتكاب ذلك الشرب ، وهكذا في الاستحباب والكراهة والإباحة.
وقد قسّمت الأحكام التكليفية إلى خمسة للحصر العقلي ، فلا يمكن تصوّر أكثر من هذه الخمسة ، وإن كانت بعض المذاهب الإسلامية تصوّرت فوق ذلك أو دونه ، ولكن بالدقّة العقلية ترجع الأقسام إلى هذه الأحكام الخمسة (١).
وأما أقسام الحكم التكليفي الخمسة فهي :
الأول : الوجوب : وهو الإلزام بفعل شيء ، والمنع عن نقيضه. فالشارع يُلزم المكلّف بوجوب الإتيان بالصلاة ، ويمنع عن نقضيها وهو الترك ، ولكن لا بنحو يكون الوجوب مركّباً من فعل الشيء ونقيضه وهو الترك ، وإنما على نحو الإلزام واللابدية العقلية.
__________________
(١) تعرّض العلّامة السيد محمد تقي الحكيم في (الأصول العامة للفقه المقارن) إلى جملة من الآراء التي ذهب أصحابها إلى أن الأحكام التكليفية أكثر من خمسة أو أقلّ ، وقد ناقشها هناك.
