الشرعي من اللابديّات العقلية ، لأننا فرضنا أنّ المكلّف مسئول عن تطبيق عمله وسلوكه على مقتضى الأحكام الشرعية الواردة في الشريعة الإسلامية ، وأن الأحكام التي يريد المكلّف تطبيق عمله وسلوكه عليها إما بديهية وإما نظرية ، فإن كانت بديهية ، فلا نحتاج إلى عملية الاستنباط ، لا باعتبار أنّها غير جائزة ، بل لوضوحها ، وإن كانت نظرية فنحتاج إلى جهد لاستخراج الأحكام الشرعية حتى يتمكّن المكلّف من تطبيق عمله وسلوكه على طبق ما ورد في الشريعة الإسلامية.
وعليه فإذا توقّفت هذه اللابدية العقلية على علم معيّن وعلى العناصر المشتركة ، فلا إشكال ولا شبهة تكون تلك العناصر المشتركة محتاجاً إليها ، لأن عملية الاستنباط عبارة عن تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ، ولا يعقل أن يحرّم الشارع عملية الاستنباط مع إلزام المكلفين بتطبيق أعمالهم وسلوكهم وفق مقتضى الحكم الشرعي.
تطور معنى الاجتهاد
يمكن الدخول إلى هذا البحث من خلال المحورين التاليين :
الأول : الاجتهاد لغة.
الثاني : الاجتهاد اصطلاحاً.
الأول : الاجتهاد لغة
الاجتهاد مأخوذ من الجُهد ـ بالضمّ ـ وهو بذل الوسع للقيام بعمل ما (١).
__________________
(١) قال ابن منظور : (الاجتهاد والتجاهد : بذل الوسع والمجهود. وفي حديث معاذ : اجتهد رأي الاجتهاد : بذل الوسع في طلب الأمر ، وهو افتعال من الجهد أي الطاقة). انظر : لسان العرب ، محمد بن مكرم بن منظور ، نشر أدب الحوزة ، محرم ١٤٠٥ ه ـ ، قم : ج ٣ ، ص ١٣٥.
