ضمان استقامة هذه العملية.
ومن هنا نجد أنه حتى الذين قالوا بعدم أهمية علم الأصول ، بحثوا جملة من العناصر المشتركة التي تدخل في عملية استنباط الأحكام الشرعية (١). وهذا ما يفسّر لنا تأخّر علم الأصول عن علم الفقه تأريخياً (٢).
المقدمة الثالثة : مما لا شكّ فيه ، اتساع رقعة البحث الفقهي على مستوى التطبيق.
إن مجموع هذه المقدمات الثلاث كفيل في إيضاح عملية التأثير والتأثر المتبادلة بين هذين العلمين علم الفقه وعلم الأصول ، وتتجلّى بالأخصّ عند الالتفات إلى أن توسّع رقعة البحث الفقهي ألقت على عاتق البحث الأصولي إيجاد الحلول الناجعة. فعلم الفقه يؤثّر في علم الأصول من خلال توسيع رقعة البحث الأصولي ، وإيجاد الحلول الناجعة ، وعلم الأصول يؤثر في علم الفقه من خلال إيجاد العناصر المشتركة وضبطها وإتقانها ، والتي تؤثر بدورها في علم الفقه ، فعملية التأثير والتأثر متبادلة بلا دور.
وهذا معنى تبعية علم الأصول لعلم الفقه ، تبعية دَعَت علم الأصول إلى أن يوجِد ضوابط وقوانين عامة أثّرت في علم الفقه فأدّت إلى ضبطه وإتقانه.
إشكال وجواب
قد يقال : إن الشيخ الطوسي رحمهالله وأمثاله من العلماء ، مع أنهم كانوا مجتهدين من الطراز الأول ، ما كانوا محتاجين إلى هذه الأصول التي نحتاج إليها في عصرنا الحالي؟!
__________________
(١) كما فعل البحراني في مقدّمة كتابه الحدائق الناضرة
(٢) تعرّض السيد الشهيد قدسسره إلى بيان مراحل التطور التاريخي لعلم الأصول في كتابه معالم الأصول الجديدة.
