أنه سيرثه ، فقالوا هنا بوجوب الخمس.
وأما إذا كان الميراث مما يحتسب ، أي يعلم الإنسان أنّه إذا مات الأب فالابن هو الذي يرثه ، أو إذا مات الابن فالأب هو الذي يرثه ، فيسمى ميراثاً يحتسب ، أي أن الوارث يحتسب بأنّه لو مات فلان فهو وارث له ، فقالوا هنا بعدم وجوب الخمس.
ومسألة الميراث ، ليست بغنى عن العناصر الثلاثة في عملية الاستدلال على عدم وجوب الخمس في تركة الأب أو الابن من حجّية خبر الواحد وبحث الظهور وما يرتبط بالحكم الذي جاءت به الرواية في المقام. وهكذا الحال في المثال الثالث وهو مبطلية القهقهة للصلاة في أثنائها.
وبيان الحكم الشرعي في كل واقعة من هذه الوقائع الثلاث ، يتوقّف على معرفة كيفية الاستدلال. ففي المثال الأول : اعتمد الفقيه على رواية يعقوب بن شعيب لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم والجملة بهذا التركيب تدلّ على الحرمة في العرف العامّ ، وحيث إن يعقوب ثقة ، وخبر الثقة حجّة بجعل الشارع ، فالنتيجة : أن الارتماس حرام.
وأما المثال الثاني : اعتمد الفقيه فيه على رواية علي بن مهزيار ، الدالّة على عدم ثبوت الخمس في الميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن (١) والعرف العامّ يفهم من هذه الجملة عدم وجوب الخمس على الميراث من الأب ، وحيث إن عليّ بن مهزيار ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، فالنتيجة : عدم وجوب الخمس في تركة الأب.
وأما المثال الثالث : اعتمد الفقيه فيه على رواية زرارة القهقهة لا تنقض
__________________
(١) تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ، تحقيق : السيد حسن الموسوي الخرسان ، نشر دار الكتب الإسلامية ، طهران : ج ٤ ، ص ١٤١ ، ح ٣٩٨.
