الحديث عنها في الحلقة الثانية ، وحاصلها : إن لله سبحانه وتعالى في كل واقعة حكماً فإن كان الحكم واضحاً وبديهياً عملنا به ، كما في أصل وجوب الصلاة وعدد ركعات الصلاة ، وإن لم يكن كذلك فنحتاج إلى علم يتولّى بيان الأحكام التي هي غير واضحة وغير بديهية كما في الشكوك المرتبطة بالصلاة ، فإنها مسائل غامضة تحتاج إلى تعيين لأحكامها.
ومن هنا نشأ علم الفقه ليبيّن الأحكام في حالة غموضها لا في جميع الحالات.
تحديد الموقف العملي
قبل الدخول في بيان تحديد الموقف العملي لا بدّ أن يعلم أن اصطلاح الموقف العملي يطلق ويراد به أحد معنيين :
الأول : يطلق ويراد به الأصل العملي / الدليل غير المحرز الذي هو أحد أقسام الدليل الشرعي وقسيم الدليل المحرز (١).
الثاني : يطلق ويراد به الأعمّ من الأدلّة المحرزة والأصول العملية. أي ذلك الحكم الذي نحتاج إليه للعمل به ، أعمّ من كونه دليلاً كاشفاً عن الحكم الشرعي ، أو أصلاً عملياً يعيّن الوظيفة العملية في حالة الشكّ والحيرة ، ذلك التعيين القائم على أساس الاستدلال والبرهان لا على الادعاء والرأي الشخصي.
ثم إن تحديد الموقف العملي هو أحد وظائف الفقيه التي يمارسها للكشف عن دليل الحكم الشرعي ، ويتمّ ذلك بأحد أسلوبين :
الأول : بيان الدليل على الحكم الشرعي من خلال ورود نصّ من
__________________
(١) الأصول العملية ليس لها نظر إلى بيان حكم الله والكشف عنه ، وإنما هي لبيان وظيفة المكلّف لكي لا يبقى متحيّراً في مقام الشك. سيأتي بيانه لاحقاً.
