الكتاب أو السنّة تجاه حدث وواقعة ما ، وهو ما يعبّر عنه بالأدلّة المحرزة.
الثاني : بيان الدليل على الحكم الشرعي من خلال الأخذ بأصول وضَعَها الشارع عند تعذُّر الدليل المحرز ـ كما في الأسلوب الأول ـ واستحكام حالة الشكّ والشبهة والحيرة. وهو ما يعبّر عنه بالأصول العملية.
لا يخفى أن هناك ترتّباً طولياً بين هذين الأسلوبين ، بمعنى : عند تعيين الموقف العملي بواسطة الدليل الشرعي المحرز إزاء واقعة من الوقائع لا يترك مجال أمام الأصل العملي ، وإنما يصار إلى الأصل العملي في تحديد الموقف العملي بعد تعذّر الدليل الشرعي المحرز. وعليه لا يمكن الانتقال إلى الأسلوب الثاني ـ الأصول العملية ـ في تعيين الموقف العملي إلا بعد تعذّر إيجاد دليل شرعيّ محرز على حكم تلك الواقعة.
أقسام الأدلة
إن الدليل الذي يعتمده الفقيه لاستنباط الحكم الشرعي ، ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : الدليل الذي يشكّل عنصراً مشتركاً / عامّاً في عملية الاستنباط ، بمعنى : أنه يدخل في أكثر من عملية لاستنباط الحكم الشرعي.
القسم الثاني : الدليل الذي يكون عنصراً خاصّاً في عملية الاستنباط. بمعنى : أنه لا يدخل إلا في المسألة المبحوث عنها في تلك الواقعة (١).
ولمّا كانت عملية الاستدلال تعتمد على عناصر مشتركة عامّة ، وعناصر خاصّة ، كان من الضرورة تمييزها بعلم خاصّ ، وهو علم أصول الفقه (٢).
ومن هنا نحتاج إلى تعريف علم الأصول.
__________________
(١) سيأتي بيان الأقسام مفصّلاً عند تعريف علم الأصول
(٢) يبدأ تاريخ علم أصول الفقه عند الفصل بين العناصر المشتركة والعناصر الخاصة. منه
