والأخذ بها لتطبيقها في حياته العملية ، فبناء على هذا الفرض نحتاج إلى عملية استنباط هذه الأحكام من المصادر الموجودة بأيدينا ـ كالكتاب والسنّة ـ التي وضعتها الشريعة بنفسها لاستنباط الأحكام الشرعية. وهذا واضح بأدنى تأمّل.
أما العوامل التي أدّت إلى عدم الوضوح البديهي في أحكام الشريعة ، فيمكن الإشارة إلى أهمّها :
١ ـ البعد عن مصدر النصّ الشرعي (١).
٢ ـ الدسّ والتزوير والجعل والوضع في روايات النبي صلىاللهعليهوآله وأئمّة أهل البيت عليهمالسلام.
٣ ـ التعارض المتراءى بين النصوص الشرعية.
٤ ـ الوضع السياسي الحاكم على زمن أئمة أهل البيت عليهمالسلام والذي أدّى إلى عدم بيان الأحكام الواقعية ، وإنما جملة منها كانت مبنيّة على أساس التقية.
هذه العوامل وغيرها كلّها أدّت إلى أن لا تكون أحكام الشريعة الإسلامية واضحة وضوحاً بيّناً ، بحيث يستطيع أن يرجع إليها كلّ مكلّف للعمل بها ، مما يبرز أهميّة البحث العلمي في دفع الغموض بإقامة الدليل المعتبر على تعيين الموقف الشرعي من خلال التمسّك بعملية الاجتهاد أو ما يسمّى بعميلة استنباط الحكم الشرعي من الأدلّة المعتبرة.
لقد تعرّض المصنّف قدسسره لهذه الأبحاث بناءً على مقدّمة مطوية يأتي
__________________
(١) لا يتبادر عند قولنا إن أحد عوامل الغموض هو بعدنا عن عصر النص والتشريع أن الأحكام كانت واضحة كلَّ الوضوح في عصر النص والتشريع لكل أحد بالنحو الذي تكون فيه كلُّ الأحكام بديهية ، وإنما الأمر على نحو القضية النسبية ، بمعنى أن الوضوح الموجود في عصر النص والتشريع ، أكثر مما عليه هو في العصور اللاحقة وفي عصرنا.
