الشرح
في ضوء ما ذكرنا (١) من أنّ الله سبحانه وتعالى واجب بالذات وأنه خالق ، وأنّ ما عداه من الممكنات مخلوقة له ، وبقانون وجوب شكر المنعم ، ولزوم طاعة العبد لمولاه ، يجب على العبد أن يطبّق عمله على مقتضى تلك الأحكام النازلة منه تعالى ، في جميع المجالات المختلفة والأبعاد المتعددة.
مسئولية المكلف وضرورة الاجتهاد
ممّا اختصّ به الدين الإسلامي كونه خاتم الأديان السماوية ، وأنه أكمل الأديان ، كما كُتب له البقاء إلى قيام الساعة ، للقدرة التي يستطيع بها أن يواكب البشرية إلى قيام الساعة ، إلا أن عدم قدرة الإنسان على إدراك تفاصيل الشريعة والأحكام التي يحتاجها تلجئه إلى الأخذ بزمام الاجتهاد والذي نعني به : عميلة استنباط الحكم الشرعي من المصادر والأدلّة المعتبرة.
بعبارة أخرى : إن الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع السماوية ، والإنسان مسئول عن تطبيق عمله على وفق الشريعة ، وهنا لا يخلو الأمر : إما أن تكون هذه الشريعة ـ بما تنطوي على أحكام لتنظيم حياة الإنسان ـ واضحة كلَّ الوضوح ، وبديهية لا تحتاج إلى تأمّل واستدلال ، فهنا يُعمل بها ، ويتمّ المطلوب.
وأما على فرض كون هذه الشريعة وأحكامها وما يحتاجه الإنسان لتنظيم حياته ليست بذلك الوضوح الذي يستطيع كل إنسان الرجوع إليها
__________________
(١) في المقدّمة.
