الشرح
يعدّ البحث في الاستصحاب بحثاً ذا أهمية كبيرة في علم الأصول.
الاستصحاب : هو حكم الشارع على المكلّف بالالتزام عملياً بكل شيء كان على يقين منه ثم شكّ في بقائه.
بيانه : لو فرض أنّ المكلّف كان على يقين سابق بحكم من الأحكام أو بموضوع من الموضوعات ، ثم شكّ في بقاء ذلك المتيقَّن ، فإنّ وظيفة المكلّف هنا هو الالتزام ببقاء الحالة السابقة من الناحية العملية ، كما هو لسان الأدلّة الشرعية الصادرة من الشارع المقدس.
مثاله : إذا كان المكلّف على يقين من طهارته الوضوئية ، ثم شكّ في صدور حدث وناقض لطهارته ، ففي مثل هذه الحالة يحكم الشارع على المكلّف بأن يلتزم الحالة السابقة من الناحية العملية ، وهي الطاهرة وترتيب الآثار المطلوبة عليها ، كالدخول في الصلاة ومسّ القرآن الكريم ، أي أنّ المكلّف يفترض أن الحالة السابقة باقية ، ويرتِّب عليها جميع الآثار التابعة للطهارة ، ولا يعتني بحالة الشك اللاحقة.
والمراد من الالتزام العملي بالحالة السابقة هو ترتيب الآثار كما لو كانت الحالة السابقة باقية ، وعدم الاعتناء بالشك من الناحية العملية ، وإن كان الشكّ من الناحية الوجدانية والنفسية باقياً ، ولكن الشارع حكم على المكلّف من الناحية العملية الالتزام بالحالة السابقة وترتيب الآثار.
بعبارة أخرى : إنّ المكلّف إذا كان على يقين سابق من وضوئه ، ثم شكّ في انتقاضه ، فإن قول الشارع لا تنقض اليقين بالشك معناه التزام الحالة السابقة من الناحية العملية وعدم الاعتناء بالشكّ اللاحق ، وليس المراد منه
